فهرس الكتاب

الصفحة 19593 من 23694

إن هذا التنوع والتباين في مراتب الكلام، مرده إلى التباين في مقامات الخطاب، وإلى تباين الدلالة الحقيقية والدلالة العقلية؛ إذ يطلق السكاكي على دلالة الحقيقة الدلالة الوضعية (107) وعلى دلالة المجاز الدلالة العقلية (108) .

وبوضع الدلالة العقلية مكان الدلالة الوضعية؛ أي وضع المجاز مكان الحقيقة يكتسب الخطاب طاقة تعبيرية لها من الكثافة والتأثير ما ليس لها في الدلالة الوضعية، وذلك طلبًا لتحقيق عنصر الفن والجمال في الخطاب، أو بتعبير آخر، طلبًا للبلاغة، لأن الحديث عن التبليغ في التراث اللغوي العربي يعود ـ في رأيي ـ إلى الموروث البلاغي في كثيره أو قليله.

ـ 9 ـ

وأما حازم القرطاجنيّ ( ت 694 هـ) ، فقد انطلق من التأثير المتبادل بين المتخاطبين متحدثًا عن الأحوال المحيطة بذلك من جهتين: التأدية والاقتضاء مقسمًا الكلام ستة أقسام (109) :

1 ـ تأدية خاصة: وتتمثل فيما يؤديه المتخاطبان في علاقة أحدهما بالآخر، وسميت تأدية خاصة لكونها تتعلق بخصوصية أحد طرفي التبليغ، إما المتكلم أو المخاطب.

2 ـ اقتضاء خاصة: وتتمثل فيما يقتضيه المتخاطبان من بعضهما، وسمي اقتضاء خاصة لكونه يخص أحد طرفي التبليغ دون إلزام الآخر بالقيام بالشيء نفسه.

3 ـ تأدية واقتضاء معًا: وتتمثل في كون الكلام مفيدًا للتأدية والاقتضاء من المتكلم والعكس صحيح.

4 ـ تأديتان من المتكلم والمخاطب: ويحصل ذلك بتبادل المتخاطبين للتأدية قصد الحث على تأدية ما تتمثل في رد فعل أحدهما نحو الآخر أو إثارته، وتختلف هذه الإثارة أو رد الفعل بحسب الأحوال التي يتواجد فيها المتكلم والمخاطب.

5 ـ اقتضاءان منهما: ويتم بتبادل الاقتضاء، بأن يقتضي المتكلم من المخاطب شيئًا فيقتضي المخاطب من المتكلم شيئًا آخر قبل أن يفي المتكلم بما اقتضاه.

6 ـ تأدية بعد اقتضاء: وتتمثل في السؤال والجواب، فإذا اقتضى المتكلم سؤالًا تبعته تأدية من المخاطب في صيغة إجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت