فهرس الكتاب

الصفحة 19592 من 23694

ركز السكاكي ـ هنا ـ على الحالة النفسية للمخاطب ومعلوماته السابقة عن الخطاب ومعرفته بمكامن الحسن فيه واعتقاده بأن المتكلم قد قصدها متعمدًا. ومن هنا يكون السكاكي قد اهتم بمقضى الحال والمقام والمتكلم والمخاطب والخطاب والإفادة، شأنه شأن من سبقه من الدارسين العرب، وهي نفسها عناصر العملية التبليغية كما نعرفها في عصرنا، ونحاول الاشتغال بها في تحليل النصوص والخطابات لمعرفة خصائصها الأسلوبية ووظائفها المختلفة في المستويات الصوتية و المعجمية والصرفية والنحوية والدلالية، وتفاعل بعضها ببعض في سياقاتها اللغوية ومقاماتها التي وردت فيها.

راح السكاكي ـ بهذه النظرة ـ يبين لنا مراتب الكلام البليغ في القرآن الكريم متتبعًا ومحللًا الآية الكريمة (ربّي قد وَهَن العظم منّي واشتعَل الرأس شيبا (( 105) ، ومبينًا كيفية إخراج الدلالة وتدرجها من الحقيقة إلى المجاز كما يلي (106) :

ـ المرتبة الأولى:"يا ربي قد شخت"؛ لأن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس.

ـ المرتبة الثانية:"ضعف بدني وشاب رأسي"بالتصريح.

ـ المرتبة الثالثة: أبلغ وهي الكناية في"وهنت عظام بدني".

ـ المرتبة الرابعة: في التقرير وهي"أنا وهنت عظام بدني".

ـ المرتبة الخامسة:"إني وهنت عظام بدني".

ـ المرتبة السادسة: فيها الإجمال والتفصيل:"إني وهنت العظام من بدني".

ـ المرتبة السابعة:"إني وهنت العظام مني".

ـ المرتبة الثامنة: يشمل فيها الوهن العظام فردًا فردًا لصحة وهن المجموع بالبعض فحصل"إني وهن العظم مني".

ـ المرتبة التاسعة:"اشتعل شيب رأسي"، على الحقيقة ثم تركت إلى مرتبة أبلغ منها فحصل.

ـ المرتبة العاشرة:"اشتعل رأسي من الشيب"، إسْناد الاشتعال إلى الرأس.

ـ المرتبة الحادية عشرة:"اشتعل الرأس شيبًا"، وهي أبلغ وأفصح المراتب كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت