فهرس الكتاب

الصفحة 19663 من 23694

علل ابن الشجري توجيهاته النحوية لأبيات المتنبي مستلهمًا طبيعة العربية وأساليبها، فجاء تعليله سمحًا معبرًا عن قريحته النحوية، ولم يسْع وراءه سعيًا، وأهم ما علل به:

1-المعنى:

أكثر شيء أوى إليه ابن الشجري في تعليله المعنى استقامته وفساده، إذ وجد فيه فسحة رحبة ومضمارًا واسعًا يتصيد فيه التوجيه النحوي السديد.

فالوجه الإعرابي عنده لا يستقيم إلا إذا اقترن بالمعنى الصحيح بل القوي، فلا يجيز إعراب (أي) في بيت المتنبي: ( [21] )

أيَّ يوم سَررْتَني بوِصال

شرطية لأن هذا الإعراب يفضي إلى نقض المعنى الذي التمسه أبو الطيب، وفي ذلك يقول:"لا يصح حمل (أي) على معنى الشرط، لأن في ذلك مناقضة للمعنى الذي أراده الشاعر، فكأنه قال: إن سررتني يومًا بوصالك أمَّنْتني ثلاثة أيام من صدودك، وهذا عكس مراده في البيت" ( [22] ) ، ثم رأى أن تعرب (أي) استفهامية إنكارية أريد بها النفي، فقال:"وإنما"أي"استفهام خرج مخرج النفي، كقولك لمن يدَّعي أنه أكرمك: أي يوم أكرمْتني؟ تريد ما أكرمتني قط" ( [23] ) ، وبعد أن استوى عنده الإعراب الوجيه شرح البيت فقال:"فمعنى البيت: ما سررتني يومًا بوصالك إلا رُعْتَني ثلاثة أيام بصدودك" ( [24] ) . ... مطروفةٌ أو فُتَّ فيها حِصْرِمُ

ويسترسل في التعليل بفساد المعنى فيثير اعتراضًا يقضي بأن تجعل الجملة الأولى من البيت وهي صدره مستقلة عن الجملة الثانية وهي عجزه، لكن سرعان ما يبادر إلى دفعه متعلِّلًا بالخلل الذي يلحق معنى البيت فيقول:"فإن قلت: أجعل كل واحدة من الجملتين قائمة بنفسها لا عُلْقة لها بالأخرى، فلا أحكم للجملة الأخيرة بالإعراب، فإن في ذلك أيضًا فسادًا للمعنى المراد، لأن قولك: أيَّ يوم سررتني بوصال يفيد معنى: ما سررتني قط بوصال، ثم قولك مستأنفًا:"لم ترُعْني ثلاثة بصدود"يفيد معنى"أنت تصدُّ عني يومين وتصلني في الثالث، فما ينتظم صدودك ثلاثة أيام، وفي هذا تناقض يُبْطِل المعنى المقصود" ( [25] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت