فهرس الكتاب

الصفحة 19666 من 23694

والرجل هو هو إذ تبدو بصريته واضحة في إعرابه أبيات المتنبي، وذلك من موقفه من بعض المسائل التي تطرق لها ومن مصطلحاته النحوية التي استخدمها ومن موقفه من القياس. ففي كلامه على بيت أبي الطيب ( [42] ) :

عزيزٌ أسًا مَنْ داؤُه الحَدَقُ النُّجْلُ

حكى عن الكوفيين والأخفش إجازتهم أن يرتفع"مَنْ"بالصفة المشبهة"عزيز"على الفاعلية مع أنها لم تعتمد، لأنهم لا يشترطون في عمل اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة اعتمادَهنَّ، ثم ضعف ذلك الوجه الإعرابي لـ"مَنْ"والتزم بمذهب البصريين واشترط اعتمادهن على مخبَرٍ عنه أو موصوف أو ذي حال أو همزة استفهام أو"ما"النافية وقال:"ويجوز في قول مَنْ نوَّن"أسًا" أن ترفع"مَنْ"بـ"عزيز"رفْع الفاعل بفعله على ما يراه الأخفش والكوفيون، من إعمال اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة باسم الفاعل وإن لم يعتمدن، كقولك: قائم غلاماك ومضروبٌ صاحباك وظريفٌ أخواك. ... فيَحْفى بتبييض القرون شبابُ"

والوجه إعمالهن إذا اعتمدن على مخبَرٍ عنه أو موصوف أو ذي حال، وأقل ما يعتمدن عليه همزة الاستفهام و"ما"النافية" ( [43] ) ."

ودافع عن مذهب الخليل في رفع اسم الحدث الذي تقدمه ظرف على الابتداء في مثل"غدًا الرحيلُ، بعد أن بسط مذهب سيبويه والأخفش والكوفيين في رفعه على الفاعلية بالظرف ( [44] ) ، وذلك في معرض كلامه على بيت أبي الطيب ( [45] ) :"

مُنَىً كنَّ لي أنَّ البياض خضاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت