فهرس الكتاب
فقال:"ذهب باليدين والرجلين مذهب الأعضاء فذكَّر على المعنى" ( [34] ) . ... فهذا الذي يُرْضِي المكارم والرَّبَّا
4-ضرورة الوزن والقافية:
اعتمد ابن الشجري في تعليله على الضرورة التي يقتضيها الوزن والقافية، وذلك في تعليله عدم المقابلة بين الكفر والإيمان بعد المقابلة بين اللؤم والمكارم في بيت أبي الطيب ( [35] ) :
فمن كان يُرْضي اللُّؤْمَ والكفرَ ملكُه
إذ قال:"وكانت المقابلة تقتضي أن يقول: يُرْضي المكارم والإيمان ليقابل بالإيمان الكفر كما قابل بالمكارم اللؤم، ولكنه لما اضطره الوزن والقافية إلى وضع لفظة"الرب"في موضع الإيمان..." ( [36] ) . ... عَياءً به مات المحبُّون من قَبْلُ
فتعليله نابع من روح العربية مستوحٍ خصائصها وطرائقها في التعبير غير بائن عن مقاصد العرب من كلامها.
ومما يتصل اتصالًا وثيقًا بالمنهج النحوي الذي أقام عليه بحثه في إعراب أبيات المتنبي الكلام على نزعته المذهبية النحوية التي تبدو لنا من بحثه في أبيات المتنبي.
7-مذهبه النحوي:
المذهب البصري هو الذي استهوى ابن الشجري في أماليه، فناصر البصريين في المسائل الخلافية بينهم وبين الكوفيين، فقد سرد الخلاف بين الفريقين في فعلية"نِعْم"و"بئس"واسميتهما، وانتهى إلى أن مذهب البصريين هو الصواب وختم كلامه فقال:"فهذه أدلة كلها تشهد لهما بانتفاء الاسمية ورُسوِّ قدمهما في الفعلية وبالله التوفيق" ( [37] ) ، ووقف معهم في فعلية (أفعل) التعجب ورد قول الكوفيين باسميته وقال:"فبان بذلك أنه فعل ماض واستحال قول من زعم أنه اسم، وبالله التوفيق" ( [38] ) .
وترددت على لسانه عبارات تنادي ببصريته من مثل قوله:"والقول الثاني لأصحابنا" ( [39] ) يعني البصريين، وعدَّ نفسه في صفهم وخاطب الكوفيين قائلًا:"وقِسْتُم عليه أيها الكوفيون" ( [40] ) ، واتهمهم ببطلان كلامهم وخلوِّه من الفائدة فقال:"ولنحاة الكوفة في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من حقيقة" ( [41] ) .