ومعلوم أن اللغة العربية هي أكثر اللغات وفرة في المعاني والألفاظ والاشتقاق، ويوجد فيها من الحروف ما لا يوجد في غيرها، ومع ذلك فقد دخلت علينا ألفاظ ومصطلحات ألفنا النطق بها برغم أنها في الأصل غير عربية، مثل كلمة (سيدا) للتعبير عن السير باتجاه الأمام، و (بنّد) للتعبير عن الإغلاق، و (GLASS) للتعبير عن الكأس، وهكذا الكثير من المفردات المتداولة بين الشعوب العربية على الرغم من أن هذه الكلمات والألفاظ غير عربية، مع العلم أنه يوجد في لغتنا ما هو أسهل وأجمل، فبدل كلمة (تلفون) كلمة هاتف، وبدل كلمة (موبايل) نقال أو جوال أو المحمول أو الخلوي، وكلها ألفاظ عربية فصيحة لطيفة وخفيفة.
وإذا نظرنا إلى وضع اللغة العربية في سوق العمل نجد أن المبالغة في أهمية اللغة الإنكليزية واشتراط إجادتها كتابة وقراءة وتحدثًا من قبل الشركات الأجنبية وغيرها قد أصبح ظاهرة تستحق الوقوف عندها وتأملها بل وتأمل انعكاساتها على مصلحة الوطن وملامح الهوية، ومن المتوقع أن تزداد مزاحمة اللغة الأجنبية للعربية شراسة في سوق العمل مع استفحال ظاهرة العولمة، إذا ترك الحبل لهذه اللغات الأجنبية على الغارب.
يقول الدكتور أحمد الضبيب:"ويكفي أن نعرف أن اشتراط إجادة اللغة الإنكليزية -سواء كانت ضرورية للعمل أو لم تكن -قد وقف حائلًا أمام المواطن العربي في منطقتنا العربية دون الحصول على لقمة العيش، وفتح الباب على مصراعيه لأعداد غفيرة من الأجانب حلوا محل المواطنين، وكلف المواطن العربي الكثير كي يتعلم هذه اللغة ويجيدها من أجل أن ينافس العامل الأجنبي، ومن المنتظر أن تسهم هذه الشركات العالمية العابرة للحدود في تعميق هذا الوضع وجعله أشبه ما يكون بالأمر الواقع، مما يتسبب في استجلاب المزيد من العمالة الأجنبية، وسد الباب أمام المواطن العربي إلا إذا وفى بهذا الشرط المجحف، الذي لا يشترط في أي بلد متقدم" (28) .