واجهت اللغة العربية منذ القديم وما زالت تحديات كثيرة، وما ذلك إلا لأنها لغة القرآن الكريم، ومن المعلوم أن اللغة والدين هما العنصران المركزيان لأي ثقافة أو حضارة (26) ، ومنا هنا فإن أي تحدٍ لثقافة ما، ينطوي على تحد للغتها، واللغة العربية إحدى اللغات التي تواجه تحديات كبيرة من قبل قوى العولمة المختلفة، المتمثلة في المصالح المادية، الناجمة عن الاتصال الأجنبي، والتأثير الإعلامي القائم على الصخب والضجيج والتبشير باللغة الإنكليزية على أنها العالمية التي هي لغة البشرية.
وهذه دعوى باطلة لا تصمد أمام المحك العلمي الصحيح، حتى الناطقون باللغة الإنكليزية أنفسهم يثبتون ذلك، فهذا صمويل هنتغتون يثبت في كتابه"صدام الحضارات"أن القول بعالمية اللغة الإنكليزية ما هو إلا وهم كبير، وخلص إلى القول"إن لغة تعد أجنبية لدى 92% من سكان الأرض لا يمكن أن تكون عالمية" (27) .
إن التحدي الذي يواجه اللغة العربية اليوم مرده إلى الشعور المبالغ فيه بأهمية اللغة الإنكليزية الناتج غالبًا عن الانبهار بكل ما هو أجنبي، والظن الزائف بأن التقدم لا يأتي إلا عن طريق إتقان اللغة الأجنبية للجميع، بل والتحدث بها بين العرب أنفسهم، ومن المعروف أن هذا ما يسمى في علم النفس بـ (عقدة النقص) فيحاول البعض أن يضفي على شخصيته شيئًا من الرقي والتطور عن طريق النطق باللغة الأجنبية بين العرب، فبدلًا أن يقول لك حسنًا، أو طيب أو جيد، يقول لك
إن هذا الشعور يأتي من الإحساس بالهزيمة النفسية التي يعاني منها الإنسان العربي في هذا العصر، والإعجاب المتنامي بصانع الحضارة المعاصرة الذي يمثل المنتصر والغالب، ومن البدهي أن يقلد المغلوب الغالب، في شعاره وزيه وسائر أحواله وعوائده.