فهرس الكتاب

الصفحة 19698 من 23694

إذا أردنا أن نحسن الظن بالرجل فنقول: لعل العبارة خانته وهو لم يقصد هذا، ولكنني وجدته يؤكد هذا القول في خاتمة الفصل فيقول:"هذا، ولعل من التكرار أن نقول: إن خروج العرب من جزيرتهم وانغماسهم في الحضارة حتى لانت جلودهم، واختلاطهم بالأمم الأعجمية حتى فسدت ملكاتهم، بحيث نشأ عن ذلك، وعن علاج تلك الأمم المعرقة في العجمة، للغة العربية، اللحن الذي انتهى بحدوث اللغات العامية".

ثم يؤكد مرة ثالثة هذا الرأي فيقول:"لعل من التكرار، القول بأن ذلك أثر من آثار القرآن الكريم، حتى إنها لو بقيت في جزيرتها لأمكن أن تظل بين قوم يحسنون أداءها، ويحفظون إعرابها فلا ترى لحنًا يصمها، ولا عامية تزاحمها" (23) .

أقول: كيف يصح ذلك وهو الذي يقول:"إن من أثر القرآن في اللغة العربية: جعلها لسان الدولة الإسلامية" (24) ، ويعيد للقرآن الفضل في نشر اللغة العربية وتوسيع نفوذها،"ولولاه لبقيت اللغة محبوسة في جزيرتها، لا تتسلط على أمّة، ولا تهيمن على شعب"ويخلص إلى القول:"إن القرآن هو الذي أخرج العرب فعلًا، وشق لهم طريق المجد، ومهد للغتهم سبيل السؤدد" (25) .

كيف نفهم هذا الكلام مع الكلام السابق الذي ذكره وهو أن خروج العرب من جزيرتهم واختلاطهم بالأمم الأعجمية سبّب لهم اللحن؟ ولو بقي العرب في جزيرتهم لحافظوا على لغتهم""

فلا نرى لحنًا يصِمُها، ولا عامية تزاحمها"، إنّ هذا لأمرٌ عجاب!"

اللغة العربية والتحديات المعاصرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت