فهرس الكتاب

الصفحة 19697 من 23694

أقول: إذا كان قصد الشيخ أن يقول: إن القرآن الكريم عالمي الدعوة ونزل ليخاطب الناس جميعًا، ويأمرهم بالإيمان به، عربهم وعجمهم، وأن خروج العرب من جزيرتهم وانغماسهم في الحضارة حتى لانت جلودهم، واختلاطهم بالأمم الأعجمية حتى فسدت ملكاتهم، بحيث نشأ عن ذلك كما يقول اللحن الذي انتهى بحدوث اللغات العامية، فهذا صحيح، ولكن لا ننسى أن القرآن هو الذي حافظ على أصل اللغة من الضياع والاندثار كما ذكرنا من قبل، وهو الذي قوى لغتهم بين الأمم، وجعلها عالمية، وهو الذي هذب لهجاتهم من الحوشي والغريب وجعلها هينة لينة، وهو الذي جعل من بعض العجم أئمة يقتدى بهم، ويستصغر الواحد منا -نحن العرب -نفسه أمام علومهم، أمثال: البخاري، والترمذي، وأبي داود السجستاني، والنَّسائي، وابن ماجة القزويني، ومن المفسرين الإمام الطبري، والزمخشري والرازي، والبيضاوي، والنسفي، وغيرهم وغيرهم كثير، أو ليس إمام النحو -الذي كلنا عالة عليه -سيبويه، فكيف يؤثر القرآن فيهم في أن يلحنوا أو أن يتكلموا بالعامية، بل أليس القرآن الكريم هو الذي جعلهم سادة الدنيا، يُترحم عليهم إلى قيام الساعة كلما ذكروا!

وإذا كان النبي ( لم يرض لرجل لحن بحضرته -كما ينقل هو(21) -فكيف يرضى لبلال رضي الله عنه أن يرفع صوته بالأذان على العرب جميعًا؟ ثم يعرّض به صاحب الفضيلة فيقول:"وقد بدت طلائع هذا اللحن في صدر الإسلام حين ظهر في المسلمين من الأمم الأعجمية من يرتضخ لكنة حبشية كبلال، أو رومية كصهيب، أو فارسية كسلمان.." (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت