فهرس الكتاب

الصفحة 19702 من 23694

ولقد رأيت الأستاذ الدكتور موفق دعبول (30) حفظه الله قد كفاني مؤونة إقامة الدليل على ما ذكرت فقال:"وأما عن استعمال اللغة العربية لغة للتدريس وأثر ذلك في التحصيل العلمي للطلبة، وهل صحيح أن اللغة العربية تقيد التطور العلمي والحضاري، وأنها تعرقل التواصل الحضاري مع العالم حولنا، أم أن العجز ليس في اللغة إنما في أهلها، فقد أثبتت اللغة العربية قدرتها على استيعاب جميع العلوم ردحًا طويلًا من الزمن، بل كانت لغة العلم وحدها، بل ما هو أكثر من ذلك: لقد فتنت هذه اللغة بعذوبة ألفاظها، وبلاغة إنشائها البشرية طوال قرون عديدة، وأقبل عليها شباب الغرب يتعلمونها ويستعملونها في مكاتباتهم ومحادثاتهم ويؤثرونها على اللاتينية، وكان بعضهم يفتخر باستعماله للتعابير العربية بين عباراته بلغته، تمامًا كما يفعل الكثيرون منا الآن، وهم يستعملون العبارات الإنكليزية أو الفرنسية في ثنايا كلامهم ليدلوا بذلك على مستواهم الثقافي الرفيع! ومع أنه من الأمور المسلّم بها أن التعليم باللغة الأجنبية هو حكم بالموت على اللغة العربية وأن الأمة التي تهمل لغتها تحتقر ذاتها وتبيد ثقافتها، وتغدو تبعًا للأخرين، فإن التعليم باللغة العربية يعمل على نقل العلوم المختلفة إليها، وإن الكتابة باللغة الأجنبية وخاصة البحوث العلمية إنما تمثل في المقام الأول إضافة للثقافة الغربية والحضارة الغربية، وتجعل المتعلمين والباحثين كما يقول الدكتور نزار الزين يخدمون المجتمعات المتقدمة ولا يسهمون كثيرًا في التنمية الشاملة في مجتمعهم (31) ..."

ومع كل ذلك أجريت تجارب عدة في تعليم مقررات على الطَّلبة من مستوى واحد باستعمال اللغة العربية في تدريس بعض هؤلاء الطلبة، وإحدى اللغات الأجنبية في تدريس بعضهم الآخر فكان البون كبيرًا لمصلحة الفريق الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت