وحاول بعضهم التشكيك في صلاح اللغة العربية للتعبير عن المحتوى العلمي لبعض مواد التدريس، وكان من بين هذه المحاولات تجربة قام بها أحد الخبراء الفرنسيين في تونس إذ اختار بعض النصوص العلمية باللغة الفرنسية ثم طلب من فريق من الأساتذة نقل هذه النصوص إلى اللغة العربية، ثم طلب من فريق آخر العودة بهذه النصوص إلى اللغة الفرنسية، وقام بمقابلة النصوص الأصلية بالنصوص الراجعة، وحكم بأن اللغة العربية لا يمكن أن تكون لغة علم، ولكننا لو طلبنا من هذا الخبير أن يجري العملية ذاتها ليحكم بصلاح لغة مثل اللغة الصينية أو اليابانية أو حتى الإنكليزية، ألا يصل إلى النتيجة ذاتها وخاصة إذا علمت أن الفرنسيين عندما ينقلون نصًا إلى لغتهم يتصرفون فيه كثيرًا كما لاحظنا ذلك عند نقلهم لنصوص مجلة العلوم الأميركية إلى اللغة العربية.
ويتابع الدكتور دعبول قوله: ولقد اطلعت على دراسة لزملاء تونسيين حول تجربة هذا الخبير الفرنسي يشيرون إلى أن الفريق الثاني الذي اختاره لنقل النصوص من العربية إلى الفرنسية هو فريق يؤمن -مثله -سلفًا بعدم صلاح اللغة العربية لتكون لغة علم.
وإني أتساءل هل زملاؤنا الذين يلقون محاضراتهم باللغة الأجنبية ويؤلفون الكتب بها هل يجيدون ذلك؟ وهل يعطون الفكرة حظها من التوضيح؟
لقد أورد الأستاذ أحمد شفيق الخطيب في محاضرة له في مجمع اللغة العربية في مؤتمره الستين بالقاهرة صورة عن مقدمة بالإنكليزية لقاموس إنكليزي -عربي في علم الأجنة لعالم مصري ألف بالإنكليزية وعلم بها في كليتي طب عريقتين على مدى ثلث قرن أو أكثر. إن مستوى اللغة في هذه المقدمة (وهي ليست كتابة مرتجلة طبعًا) لا يمكن أن يكون مؤهلًا لا لمدرس ولا لطالب للتواصل والتفاهم بهذه اللغة، ولعلي لا أبتعد عن الحقيقة كثيرًا إذا قلت: إن نسبة عالية من الأساتذة الذين يعلمون باللغة الأجنبية لا يتقنون اللغتين معًا.