ويقول الدكتور محمد هيثم الخياط نائب مدير المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط:"لقد دفعني عملي الذي أطلع به حاليًا إلى الإطلاع عن كثب على تعليم الطب في الجامعات المصرية (وسواها) فرأيت أستاذًا يستعمل لغة لا يعرفها لينقل العلم إلى طالب لا يعرف هذه اللغة أيضًا"ويقول:"وأوراق الامتحانات التي اطلعت عليها في بعض جامعاتنا التي تدرس بلغة أجنبية وينجح كاتبوها، لو أنها صححت في البلد الأصلي لهذه اللغة الأجنبية لكان إعطاؤها واحدًا على عشرة صدقة من الصدقات (32) ".
ومما يجدر ذكره في هذا المجال أن الاستعمال الرسمي هو الذي يكسب اللفظ العربي السيرورة، ويجعله راسخًا في الاستعمال الرسمي، ولذلك كانت سورية من البلدان العربية المبكرة التي التفتت إلى هذه الناحية، فعندما بدأت الحكومة العربية تمارس نشاطها ألفت لجنة لترجمة المصطلحات الحضارية الدخيلة من التركية والفرنسية.
وعندما أنشئ المجمع العلمي العربي في سورية سنة 1919م كان من بواكير أعماله دراسة الألفاظ الأجنبية الشائعة في دوائر الدولة، ووضع ألفاظ مقابلة لها، وألحت جامعة دمشق مع أخواتها من الجامعات السورية على التعليم باللغة العربية، وألزمت كل عضو هيئة تدريسية أن يؤلف أو يترجم كتابًا في كل مقرر يدرسه، وتجاوز عدد الكتب المطبوعة عدة آلاف، ويقوم طلاب السنة الأخيرة من كليات الطب بترجمة مئات الكتب والمراجع العلمية الطبية إلى اللغة العربية...
وهذه الخطوة الرائدة ينبغي أن لا تقف عند هذا الحد، بل يجب أن تتبعها خطوات إذ ما أردنا للغتنا النهوض وجعلها لغة الحياة العصرية المتطورة، وذلك بالاعتزاز بها وتفعيلها في مجالات الحياة كافة، أسوة ببقية الدول المتقدمة بلغتها، وحسنًا ما فعلته بعض الجامعات التي سارت على النهج نفسه مثل جامعات العراق والسودان والجزائر.