فهرس الكتاب
أكثر ما كانت العرب تستقسم في المعابد وعند أصنامها التي كانت تعبدها، خصوصًا في الشؤون الكبيرة. وهناك- بعد تقديم مال وذبح جزور- يقوم الكاهن أو السادن بإجالة الأزلام وإفاضتها، وإعطاء جواب الآلهة، وعلى رأسها هُبَل الذي كان بالكعبة.. وإذا كان الجواب لا، أخروا الأمر عامًا ثم رجعوا مرة أخرى يستقسمون بالأزلام (26) .
على أنه يوجد أيضًا نوع خاص من الأزلام، تكون للإنسان في بيته أو يحملها معه، وكلما حار في أمره، استخرجها واستقسم بها، كما في قصة سراقة رضي الله عنه (27) .
الاستقسام بالأزلام في العالم القديم:
وقد عرفت شعوب أخرى- غير العرب- ما يشبه الأزلام، كالأنصبة ونحوها. وكان اليونان يستعملونها لمعرفة إرادة الآلهة (28) .
ويبدو أن هذه الطريقة هجرت في العالم اليوناني- الروماني، في نهاية الألفية الأولى قبل الميلاد. قال شيشرون:"على أن هذا النوع من التكهن قد تخلى عنه الناس منذ اليوم.. إذ إن هذه الأنصبة لا يستنبئها حاكم ولا فرد ذو حيثية، ولا تستخدم البتة في مكان ما" (29) .
لكن هذا النفي العام لا يصح، فقد رأينا أن العرب مثلًا كانوا يستقسمون بالأزلام. وكان بداخل الكعبة صور لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبأيديهما الأزلام، فلما قدم النبي ( ودخل البيت، قال:"قاتلهم الله، لقد علموا ما استقسما بها قط"(30) .
( مراجع المقالة:
1-إرشاد العقل السليم، لمحمد أبي السعود العمادي. اعتنى به حسن المسعودي. المطبعة المصرية، ط1، 1928.
2-التحرير والتنوير من التفسير، لمحمد الطاهر بن عاشور. مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة.
3-تفسير القرآن العظيم، لعماد الدين إسماعيل بن كثير. دار ابن كثير، دمشق، ط1، 1994.
4-جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر بن جرير الطبري. المطبعة الميمنية بمصر.
5-الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله القرطبي. دار الكتب العلمية، بيروت، 1988.