فهرس الكتاب

الصفحة 19758 من 23694

كان السريان في بلاد الشام، والنساطرة في العراق، والأقباط في مصر، قد قضوا أكثر من ثلاثة قرون قبل ظهور الإسلام في ترجمة وتفسير وتلخيص التراث الفكري الإغريقي إلى اللسان الآرامي- القبطي، وابتكرت اللغة الآرامية المصطلحات والحدود والتراجم للتراث الإغريقي، لذلك قدمت أثمن تجربة ومهدت ثم قدمت المعونة العظمى للتجربة العربية شقيقة الآرامية، من حيث أساليب النحت والاشتقاق لصنع الأفعال والأسماء والآلات والمواد والأماكن. ومما ساعد على ذلك انفتاح اللغة العربية على اللغات الأخرى قبل ظهور الإسلام بزمن طويل، لذلك عرف العرب بعض المعارف من علم النجوم، وخاصة في اليمن والحيرة وتدمر والحجاز والشام ومصر والعراق. ويبدو أن الخبرات العلمية والمعارف التي كانت منتشرة في الأمصار والأقاليم المفتوحة والمحررة قد اسْتُغِلَّتْ في بادئ الأمر في مجال الخدمات الاجتماعية والعمرانية وبعض الأمور الدينية والعسكرية زمن الخلفاء الراشدين، وفي عهد الخلفاء الأمويين الذين جعلوا عاصمتهم دمشق التي كانت مركزًا حضاريًا وثقافيًا متقدمًا شجع بعضهم أن يمارسوا أمورًا علمية وفلكية.

حركة الترجمة والتأليف في العصرين الأموي والعباسي

كانت دمشق مركزًا لثقافة هلنستية وقبلة العلماء والفنانين الذين كان معظمهم من غير العرب المسلمين، فترجم أول كتاب في أحكام النجوم عام (127هـ/ 743م) وهو"مفتاح النجوم"المنسوب إلى هرمس الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت