فهرس الكتاب

الصفحة 19800 من 23694

وفي هذا العصر شهد العالم الإسلامي الكثير من المِحَن والفِتَن والويلات، فقد نشط الصليبيون في الاستيلاء على مدن الشام من سنة 492 هـ إلى سنة 582هـ، وقد عاش ابن الجوزي هذه الأحداث وسمع عنها، كما سقطت دولة الإسلام في الأندلس، وانقسمت إلى إمارات سيطر عليها البرابرة والموالي، وظهرت دول ملوك الطوائف التي كانت صيدًا سهلًا للأسبان، الذين طردوهم من بلادهم، لتنتهي الدولة الأموية والدويلات الإسلامية في بلاد الأندلس.

ولا شك أن تلك الأحداث قد أثرت كثيرًا في نفسية رجل مثل ابن الجوزي، الذي أحس بالانكسار، وضعف المسلمين، وسيطرة الصليبيين والإفرنج على بقاع واسعة من خريطة العالم الإسلامي.

وإذا كانت هذه بعض مظاهر الضعف التي شعر بها ابن الجوزي من خارج بغداد، فإن الذي شهده من ويلات وضعف لدولة الخلافة الإسلامية العباسية داخل بغداد نفسها كان أشد. (21) .

لقد عاش ابن الجوزي صراعًا مريرًا بين الخلفاء العباسيين وخصومهم السلاجقة، وشهد ما دار في بغداد في فِتَن وحروب وسرقات ودمار، وقد ضعفت دولة الخلافة العباسية، وأصبح السلاجقة مصدر القوة ومصدر البطش معًا، ويبدو أن ذلك كله أثر في نفس ابن الجوزي العربي المسلم، فمضى في"أخبار الحمقى والمغفلين"يكشف الأقنعة ويعري كثيرًا من الأنماط البشرية في مجتمعه، محققًا بذلك وظائف كثيرة، ولعل أبرزها الوظيفة السياسية، وكأنه يصرخ بصوت عال ضد البطش والظلم والفساد الذي أحدثه السلاجقة، منبهًا من خطرهم في إسقاط دولة الخلافة العباسية، وداعيًا إلى الدفاع عن بغداد ونصرة الخليفة العباسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت