فهرس الكتاب

الصفحة 19801 من 23694

ويبدو لي أن ابن الجوزي قد حقق وظيفة اجتماعية أيضًا في تعرية الكثير من الأنماط البشرية في مجتمعه، الذي انتشر فيه الحمقى والمغفلون، وتغلغلوا في طبقات ينبغي لها أن تكون بمنأى عن الحمق والتغفيل، كالقرَّاء ورواة الحديث والقضاة والأمراء والولاة والكُتَّاب والحُجَّاب والمؤذنين والأئمة وغيرهم، وكأن ابن الجوزي يطلق صرخة احتجاج يعلن فيها ما بلغه المجتمع العباسي من فساد وقد انتشر الحمقى والمغفلون بين هذه الطبقات.

أما الوظيفة النفسية التعويضية، فقد استطاع ابن الجوزي أن يحققها بنجاح كبير، فإن شر البلية ما يضحك، وهل هناك بلية أكبر مما يحدث في زمن ابن الجوزي وفي وطنه.

ويبدو أن تلك البلية كانت كبيرة إلى درجة أنها دفعت شخصًا وقورًا، عالم عصره، إلى الضحك ليعوِّض به ما يحسه من ألم وضيق جراء ما يحدث من حوله من ضعف ودمار.

وأخيرًا فقد حقق ابن الجوزي وظيفة جمالية إمتاعية ذات صبغة سردية مضحكة.

وقد قُسِّمَت المصنفات في القَصص الفكاهي إلى عدة أنواع منها: التصنيف الاسمي كنوادر جحا، والتصنيف الموضوعي كنوادر البخلاء، والتصنيف الموسوعي الجامع كنثر الدرر، والتصنيف الموضوعي الفرعي كأخبار الحمقى والمغفلين (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت