فهرس الكتاب
حدد ابن الجوزي موضوع القصص في مصنفه وجعله في أخبار الحمقى والمغفلين فقط. ثم فرَّعَ هذا الموضوع ليشمل فئات مختلفة من الناس، يشتركون كلهم في صفة الحمق والغفلة، فقسم الكتاب إلى أربعة وعشرين بابًا. خصص التسعة الأولى منها للحديث عن جملة من القضايا المتعلقة بالحمقى والمغفلين مثل: ذكر الحماقة ومعناها، بيان أن الحمق غريزة، ذكر اختلاف الناس في الحمق، ذكر أسماء الأحمق، ذكر صفات الأحمق، التحذير من صحبة الأحمق، ضرب العرب المثل بمن عرف حمقه، ذكر أخبار من ضرب المثل بحمقه وتغفيله، ذكر جماعة من العقلاء صدر عنهم فعل الحمقى. ويأتي بعد هذه الأبواب التسعة، التي تُعَدُّ مقدمة لكل ما يتعلَّق بالحمق والتغفيل، خمسة عشر بابًا، يتعلَّق كل باب منها بفئة خاصة من الحمقى والمغفلين وأخبارهم ونوادرهم. وهذه الفئات هي: القُرَّاء، رُواة الحديث، القُضاة، الأُمراء والوُلاة، الكُتَّاب والحُجَّاب، والمؤذنون، الأئمة، الأعراب، من قصد الفصاحة والإعراب من المغفلين، من قال شعرًا من المغفلين، القُصَّاص، المتزهدون، المعلمون، الحاكة، المغفلون على الإطلاق.
5-الإطار السردي للكتاب/ المصنف:
يعد موضوع الكتاب، المخصص لتعرية الأنماط البشرية المختلفة من الحمقى والمغفلين في مجتمع ابن الجوزي، هو الإطار السردي الكبير للكتاب، ويحوي موضوعًا إطاريًا واحدًا هو أخبار هؤلاء الحمقى والمغفلين بحق، وليس المتحامقين والمستغفِلين، وهو الأمر الذي حرص عليه ابن الجوزي، فالأحمق لا يعرف أنه أحمق بليد سطحي، وهنا تكمن خطورة انتشار الحمق والتغفيل بين طبقات المجتمع المثقفة والمتعلمة، أما المتحامق فيعرف أنه ليس أَحْمَقَ، إنما يلجأ إلى التظاهر بالحمق والغفلة ليتخلص من بعض المواقف المحرجة، أو للتحايل على الآخرين، أو لتحاشي المُساءَلَة.