فهرس الكتاب

الصفحة 19803 من 23694

أما الأطر السردية الصغرى للكتاب فهي أبوابه الخمسة عشر، التي أتت بعد مقدمة حوت تسعة أبواب، تعلقت بقضايا الحمق والتغفيل. ويعد كل باب من الأبواب الخمسة عشر موضوعًا إطاريًا صغيرًا خصصه ابن الجوزي لفئة من فئات الحمقى والمغفلين في المجتمع البشري الذي عاصره في بغداد، أو غيرها، أو لمن قرأ عنهم، ويأتي ذلك في سياق الموضوع الإطاري العام للكتاب. ثم يشمل كل باب/ موضوع إطاري، كثيرًا من الأخبار الفكاهية القصيرة المتعلقة بتلك الفئة. ويختلف حجم الخبر الفكاهي من حيث الطول ويتراوح ما بين السطرين والعشرة أسطر، وقد يزيد قليلًا.

ويلعب ابن الجوزي، من خلال هذا الإطار السردي المتماسك دور السارد/ المُخْبِر، من خلال أداة هي الراوي، لسرد الخبر الفكاهي لمخاطَبٍ يستَقبله.

وهنا نقف عند المكونات السردية للخبر الفكاهي في"أخبار الحمقى والمغفلين"للتعرف عليها وَعَلى مدى تطابقها مع المكونات السردية للنادرة؟ (23)

6-المكونات السردية في"أخبار الحمقى والمغفلين"

6/1-الإسناد:

حرص ابن الجوزي على إسناد أخباره الفكاهية حرصًا شديدًا. إذ لم يرد خبر فكاهي واحد إلا وقد سبقه إسناد، حتى أصبح الإسناد واحدًا من المكونات الأساسية السردية لأخبار ابن الجوزي في مصنفه"أخبار الحمقى والمغفلين"، ذلك أن طبيعة التكوين العلمي لابن الجوزي المعتمدة على عِلْمي الحديث والتاريخ قد فرضت الالتزام بالإسناد فرضًا في أخباره الفكاهية للحمقى والمغفلين، بعد أن أصبح الإسناد تقليدًا متعارفًا عليه في التراث العربي، واستمرارًا للإسناد في السُّنَّة النبوية، ويضاف إلى ذلك أن طبيعة الخبر الفكاهي الشفاهية تستوجب إسناد الرواية في سلسلة من الرواة جيلًا بعد جيل حتى مرحلة التدوين، التي حافظت على تلك الأسانيد كمحافظتها على المتون، وفي ذلك دلالة واضحة على أن الإسناد والتوثيق سمة من سمات تراث الأمة العربية الإخباري/ القصصي، عبر العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت