فهرس الكتاب
وتأتي هذه الدراسة لتسجل المضامين والمقاربات والنتائج التي وصلت إليها، حيث اتضح أن الطبيعة السردية للشخصية العربية كانت وراء استمرار القصص الفكاهي بل أشكاله الأدبية عبر العصور، حتى الزمن الحاضر، مرورًا بعصر ابن الجوزي/ القرن السادس الهجري. وأن السمر /أدب المجالس أصبح السمة البارزة في مجتمع ابن الجوزي. ويبدو أن الذي ساعد ابن الجوزي على الدخول في عالم السرد، وتدوين الأخبار الفكاهية، وتصنيف المصنفات فيه مثل"أخبار الحمقى والمغفلين"هو حرصه على الاعتناء بهذا الموروث الحكائي القصصي السردي، من ناحية، ووجود الإطار العام لمصنفات وكتب النوادر والملح والأخبار جاهزًا أمامه يسير على منواله ويضرب على هداه، ولا سيما مصنفات ورسائل الجاحظ، و"جمع الجواهر في الملح والنوادر"للحصري القيرواني، من ناحية ثانية. إن تأثر ابن الجوزي في"أخبار الحمقى والمغفلين بتلك المصنفات والرسائل جاء ليؤكد الصلة السردية والتشابه التام بين النادرة والخبر الفكاهي."