فهرس الكتاب
وجاء تعريف الخبر الفكاهي ليزيد تلك الصلة وذلك التشابه بين الخبر الفكاهي والنادرة. كما أن المسوغات التي ساقها ابن الجوزي وأعلن عنها في"أخبار الحمقى والمغفلين"جاءت متطابقة إلى حد كبير مع تلك المقدمة الدفاعية، والمسوغات التي جاء بها الحصري القيرواني في"جمع الجواهر"، ولا سيما تلك الأقوال التي ساقها على لسان بكر بن عبد الله المزني، وأبي الدرداء، والحسن البصري، وأردشير بن بابك، وأبي الفتح كشاجم، في تسويغ جمع تلك الجواهر من النوادر والملح والفكاهات. وبالإضافة إلى ذلك فقد تم إلقاء الضوء على المسوغات غير المعلنة التي، ربما، كانت دافعًا دفعت ابن الجوزي إلى إطلاق صرخة الاحتجاج، المصحوبة بالغضب والألم معًا، للتعبير بالخبر الفكاهي عن العجز، المصحوب بالمرارة، لإيقاف ذلك الدمار والخراب والهوان الذي أصاب دولة الخلافة الإسلامية العباسية على يد السلاجقة. ولا شك أن الحروب الصليبية في بلاد الشام ضد المسلمين، وسقوط الدولة الأموية بالأندلس، قبل فتن السلاجقة وخرابهم، قد زادتْ من إحساس ابن الجوزي، بالعجز والغضب والمرارة، إن جميع تلك الأسباب، التي أعلن عنها ابن الجوزي أو التي سكت عنها، دفعته إلى إطلاق تلك الصرخة الفنية في"أخبار الحمقى والمغفلين"ليعلن بالخبر الفكاهي عن ألمه ورفضه وغضبه مما يحدث حوله، عن طريق تعرية الكثير من النماذج لفئات اجتماعية وسياسية ودينية وتعليمية وعلمية كثيرة في مجتمعه ممن اتسموا بالحمق والغفلة في زمن يتطلب الذكاء واليقظة لمجابهة الأخطار العظيمة والمدمرة التي تحيط بالأمة.