مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 91 - السنة الثالثة والعشرون - أيلول"سبتمبر"2003 - رجب 1424
فهرس العدد
العنب المر دراسة في جدلية العلاقة بين الطبيعة و المرأة في شعر ابن الرومي ـــ د.محمد عبد القادر أشقر* ... كما هُنّ بالظَّلماءِ مُعْتَجِراتُ
ملخص البحث:
يتحدث هذا البحث عن العلاقة بين الطبيعة والمرأة في شعر ابن الرومي ما دامتا متلازمتين، ولا شأن له بهما إذا كانتا منفصلتين.
ولقد رأى ابن الرومي المرأة من خلال الطبيعة، بعد أن حرم منها في الحياة بسبب قبحه وعلله وسوء سلوكه وعجزه، فوجد في الطبيعة الصدر الذي يحنو عليه، والمرأة التي تقبل به بكل عيوبه ولا تصده، كما رأى الطبيعة من خلال المرأة، فرآها أنثى كاملة، تتزين بالثمار والعطور لتغوي الرجال.
وكانت نظرته إلى المرأة من خلال صلتها به، وردود أفعالها تجاهه؛ فهي جميلة إذا أحبته وواصلته، وحصل منها على ما يريد من لذة ومتعة، وعندئذ يرفعها أعلى الدرجات، ويخلدها في شعره، كما فعل بالمغنيتين (وحيد وبستان) ، فإن أعرضت المرأة عنه، وصدته أو ازدرته فهي قبيحة وفاجرة، وعندئذ ينزلها أدنى المراتب، ويمسخها ويشوهها حتى لا يبقي زيادة لمستزيد في أوصافها، كما فعل بالمغنيتين (شُنْطُف وكُنَيْزَة) وغيرهما من المغنين والمغنيات، لأن نظرته إلى الجمال نظرة نفعية، فالجميل -عنده- في الطبيعة والفن هو النافع..
وقد ربطت كل ذلك بشخصيته ونفسه، من خلال تتبع أخباره، وتعرف ما مر به من مصاعب ومصائب، تركت جروحًا عميقة في شخصيته، وآثارًا واضحة في بدنه، وكان لا بد لكل ذلك أن ينعكس في شعره، فيُكثر من القول فيه، ولا سيما في المرأة التي حرم منها في سن مبكرة، ومنعه العجز والضعف وسوء المنظر والمخبر من التمتع بها رجلًا وكهلًا، فتحول إلى الطبيعة ليراها تتجلى فيها، أو يرى الطبيعة تتجلى فيها، من خلال مزج بديع بينهما تضيع فيه الحدود.
البحث: