ولا تطول الترجمة ويستفيض الحديث إلا إذا كانت المرأة صحابية معروفة في الرواية، وهنا يجول المصنف جولته في جمع الأحاديث التي روتها مستقصيًا في ذلك ا لطرق (2) ، وإلا إذا كانت صحابية لها دورها في بدء الدعوة، وعندها لا يكثر من نقل ما روته عن النبي ( فقط، بل يفيض في سرد أخبارها كلها على ما هو معروف عنده في نقل الأخبار؛ يذكر اسم المترجمة ونسبها وبعض الأحاديث من روايتها، وخَلْقها وخُلقها وشيئًا من علاقاتها الاجتماعية والسياسية، ثم وفاتها. ولا ينسى بعد ذكر اسمها أن ينقل خبرًا يبين سبب ترجمتها في تاريخ دمشق(3) . وكثيرًا ما يكون جمع الطرق في الخبر الواحد سببًا في طول الترجمة، وهذا نجده في الأخبار الأدبية، كما نجده في الأحاديث النبوية. ولعل أخبار سكينة بنت الحسين ما كنا نجده بهذا الطول لولا حرص المصنف على رواية خبرها مع الشعراء من كل الطرق التي تهيأ له الوصول إليها.
ومثل الذي قلناه في أخبار سكينة نقوله في أخبار عائشة بنت طلحة، فقد كانت عائشة جميلة، ولمعصب بن الزبير معها أخبار معروفة، ويحرص ابن عساكر كعادته دائمًا على تقليب بعض أخبارها المشهورة، وجمع كل الطرق التي استطاع الوصول إليها في تلك الأخبار (4) .