فهرس الكتاب
كي يعبد اللهَ في الفَلاةِ ولا ... يشهدَ فيها مشاهد الجُمَع
لكن ابن الرومي لم يستكن لضعفه الجنسي أو لنفور المرأة منه، بسببه، أو بسبب غيره، بل تمرد على هذا الضعف، وصب جام غضبه على المرأة التي نفرت منه، ولم تستجب لرغباته، معوضًا ذلك بادعاءات كثيرة ذكرها في شعره، يمكن الإشارة إلى أهمها: ... تتشكّى إليّ طولَ غيابي
-وصف إقبال النساء عليه، وتهالكهن على وصاله، وهو معرض عنهن، فغدا مطلوبًا لا طالبًا، ومعشوقًا لا عاشقًا، على مذهب الشاعر الأموي عمر بن أبي ربيعة المخزومي، بقوله في قصيدة من ثمانية عشر بيتًا يذكر فيها تعلق المرأة به، وسعيها خلف وصاله، مظهرةً ما بها من شوق إليه، وعذاب من صده، متمنية أن يرقّ لحالها ويصلها، فاستجاب لرسول تلك المرأة بعد تروٍّ، وقصد ديارِها متجاوزًا الحراس والأهوال، فأقبلت عليه مع نسوة جميلات مثلها، وهن يهللن فرحًا لرؤيته ( [23] ) :
كتبتْ ربّةُ الثنايا العِذابِ
-وصف إعراضه هو عن كثير من النساء اللواتي يتعرضن لوصاله لقبحهن، أو لأنه يحب واحدة منهن اسمها وحيد، ولا يعنيه غيرها ( [24] ) : ... عن وحيدٍ فحقُّها التوحيدُ
وحِسانٍ عَرَضْنَ لي فقلتُ مهلًا
-وصف النساء جميعًا بالغدر: فهن عنده كالبستان؛ يكتسي ألوانًا من الزهر حينًا (الوعود) ، ثم يعرى حينًا آخر (الإخلاف) ، كثيرات النسيان كما يدعين، لكنهن في الحقيقة كاذبات، لأنهن يُسَوِّغْنِ نقضهن لعهودهن معه بادعاء النسيان كما يقول ( [25] ) : ... أَنَّى وهنّ كما شُبِّهنَ بستانُ
ولا يَدُمْنَ على عهدٍ لمُعْتَقِدٍ
يميلُ طَوْرًا بِحمْلٍ ثم يُعْدَمُه ... ويكتسي ثم يُلْفَى وهْو عُريان
حالًا فحالًا كذا النسوانُ قاطبةً ... نَواكِثٌ دِينُهن الدهرَ أديان
يَغْدِرْنَ والغدرُ مَقبوحٌ يُزَيِّنُه ... للغاوياتِ وللغافينَ شيطان
فإنْ تُبِعْنَ بعهدٍ قُلْنَ مَعذرةً ... إنا نسينا وفي النسوان نسيان
يكفي مُطالِبُنا للذّكْرِ ناهيةً ... أن اسْمَنا الغالِبَ المشهورَ نِسوانُ