فهرس الكتاب

الصفحة 19871 من 23694

شَعَرٌ مَيْتٌ لذي وَطَرٍ حَيْـ ... ـي كنارِ الحريقِ ذاتِ اللهيب

معه صَبْوَةُ الفتى وعليه ... صَرْفَةُ الشيخِ فهْو في تعذيب

ولعله كان مصابًا بداء السكري الذي أدى إلى تلك العنانة؛ فقد تحدث عن أعراض تصيبه، كالعطش الشديد الذي لا يطفئه شيء، لذا كان يكثر من شرب الماء البارد، وكإلحاح البول عليه ( [18] ) ومن الثابت علميًا أن ارتفاع نسبة السكر في الدم يؤدي إلى نقص التروية الدموية لعدة أجزاء في الجسم، ولا سيما المواضع الحسّاسة، وتسمى هذه الحال بالعنانة التناسلية (Impotence) ( [19] ) ، ولعل إصابته بداء السكري كانت أهم أسباب شرهه الزائد نحو الطعام؛ فمن بين أعراض هذا الداء التهمُ الشديد، والاضطرار إلى تناول وجبات كبيرة من الطعام عدة مرات يوميًا، علاوة على (( نقص الوزن، والشعور بالتعب لأقل جهد.. واضطراب الرؤية ) ) ( [20] ) . وكل هذه الأعراض كانت موجودة في ابن الرومي، مما يرجح لدينا إصابته بهذا الداء ( [21] ) . ... فلستُ أبكي عليه من جَزَعِ

وقد حاول جاهدًا دفع تهمة العنانة عنه، معترفًا معللًا ذلك حينًا، ومنكرًا حينًا آخر، وشاتمًا هاجيًا حينًا ثالثًا، ومبالغًا في وصف قوته الجنسية وتهالك النساء عليه حينًا رابعًا، لكن كل هذا لم ينفع كثيرًا مع المرأة، فأعرض عنه كثير من النساء، فهجاهن مصورًا قبحهن من كل ناحية، وأقبل عليه قلة منهن فخلدهن في شعره، مصورًا جمالهن من كل ناحية أيضًا، ولعلهن أقبلن عليه اتقاءً لشر لسانه، لكنه اعترف في النهاية أنه لا يصلح للنساء بسبب قبح صورته، على الرغم من شغفه بهن، بل يصلح أن يكون زاهدًا يعتزل الناس، ويسيح في الفلوات حتى لا يراه الناس كما يقول: ( [22] )

من كان يبكي الشبابَ من جَزَعٍ

لأن وجهي بقبح صورته ... ما زال بي كالمشيب والصلع

أشَبَّ ما كنتُ قَطُّ أهرمَ ما ... كنتُ فسبحان خالقِ البِدَع

إذا أخذتُ المِراةَ أسْلَفني ... وجهي وما مِتُّ هَوْلَ مُطَّلَعي

شُغِفْتُ بالخُرَّدِ الحِسانِ وما ... يصلح وجهي إلا لذي وَرَع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت