فهرس الكتاب
ومن هاهنا نستطيع أن نعلل ما جاء في شعره من غزل عفيف على طريقة الشعراء العذريين -من إظهار الشوق للمحبوبة والتذلل لها بعد أن صدت وهجرت، فأحالت حياة العاشق إلى سهر وبكاء..- فنرده إلى سببين اثنين؛ أولهما حرص ابن الرومي على النظم في الغزل العفيف على عادة كثير من الشعراء، امتحانًا للقريحة، وإثباتًا للشاعرية بالنظم في مختلف فنون الشعر، ورغبةً في النظم في فن سامٍ يلقى القبول والاستحسان من الناس. فالقضية هنا إذًا قضية فنية، لا علاقة لها -في كثير من الأحيان- بالمشاعر، سواء أكان هذا الغزل مقدمات قصائد أم كان مستقلًا بنفسه عن الأغراض الشعرية الأخرى، وثانيهما عشق ابن الرومي للجمال في مختلف مظاهره ومصادره، ونفوره من القبح في مختلف مظاهره ومصادره أيضًا، فالمرأة الجميلة جميلة في ذاتها، ولا يهم إذا كانت كذلك في عيون غيرها أم لم تكن، لكن ابن الرومي أرادها جميلة في ذاتها وفي عينه من خلال إقبالها عليه، لذا قال فيها شعرًا عفيفًا يتذلل لها فيه، مظهرًا ألوانًا من المشاعر والعواطف المتأججة نحوها، لعلها ترق له فتواصله، لكنها كانت تعرض عنه باستمرار، وعجز هو عن الوصول إليها للأسباب التي سبق ذكرها، فأساء الحكم عليها، وذمها، وافترى عليها في كثير من الأحيان، من غير أن يقدر على الفصل بين جمالها وصدها له، أي بين الجميل والنافع فيها، فكانت في نظره -بحق- العنب المر.
المصادر والمراجع
1-ابن الرومي، حياته من شعره: تأليف عباس محمود العقاد، سلسلة كتاب الهلال، العدد 214، سنة 1969، صادر عن دار الهلال، القاهرة.
2-ابن الرومي، فنه ونفسيته من خلال شعره: تأليف إيليا سليم الحاوي، منشورات مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني، بيروت، الطبعة الثانية، 1968.
3-داء السكري وقاية وعلاج: تأليف الدكتور محمد ظافر وفائي، طبع دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1980.