فهرس الكتاب

الصفحة 19965 من 23694

إذا تدبرنا مفهوم ابن سينا لدلالة اللفظ نجده يتفق ومفهوم دوسوسير للعلامة. فالعلامة في منظور ابن سينا ثنائية المبنى، تتألف من مسموع، ومعنى (مفهوم) . وبهذا التصور يلغى من مفهوم العلامة المرجع الذي تحيل إليه العلامة، وذلك ما نجده عند دوسوسير أيضًا، إذ تتألف العلامة عنده من صورة سمعية (دال) وصورة ذهنية أو تصور (مدلول) . وهناك بعض العلماء يعدون المرجع طرفًا أساسيًا في العلامة. من أولئك أبو حامد الغزالي الذي يرى أن الأشياء في الوجود لها أربع مراتب، إذ يقول:"إن للشيء وجودًا في الأعيان، ثم في الأذهان، ثم في الألفاظ، ثم في الكتابة. فالكتابة دالة على اللفظ، واللفظ دال على المعنى الذي في النفس، والذي في النفس هو مثال الوجود في الأعيان" (26) . فالعلامة في نظر الغزالي تتألف من أطراف أربع أساسية، هي: الموجود في الأعيان، الموجود في الأذهان، الموجود في الألفاظ، الموجود في الكتابة.

يبدو أن الغزالي قد أدرك أهمية اللغة في إبداع النظام التواصلي، إذ أن الإنسان يكيّف تعامله مع الواقع الخارجي، من خلال كفاءته العقلية التي تسمح له بابتكار النمط الترميزي الدال وفق التصور الحسي، وما يوفره المحيط الاجتماعي من إشارات ورموز ترتبط بعالم الأشياء المحسوسة. وقد أصبح هذا التصور لعالم الأشياء محورًا أساسيًا في النظرية الدلالية الإحالية التي جاء بها ريتشاردز، (Richards) ، وأوجدن (Ogden) في مؤلفهما (The meaning of meaning) ، أي: معنى المعنى، والذي أصدره سنة 1923م، حيث أشارا إلى أهمية التحليل المزدوج الذي يتناول العلاقة بين الألفاظ والأفكار من جهة، والأشياء المشار إليها من جهة ثانية.

وقد أوجزا فكرتهما في شكل مثلث، اشتهر في الدراسات الدلالية (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت