فهرس الكتاب

الصفحة 19982 من 23694

لاحظنا في الصفحات السابقة إدراك الزركشي الجانب الوظيفي لتنغيم النص القرآني حين ربط بين الترتيل الذي يعطي للنص القرآني حقّه من التنغيم ومعاني ذلك النص. وكذلك رأى ابن الجزري أنّ التلقي الشفوي هو الأساس لضبط معاني القرآن، لذلك ربط بين المد والمعنى، يقول عن السبب المعنوي للمد:"وأمّا السبب المعنوي فهو قصد المبالغة في النفي وهو سبب قوي مقصور عند العرب وإن كان أضعف من السبب اللفظي عند القرّاء ومنه مدُّ التعظيم في نحو (لا إله إلا الله، لا إله إلا هو، لا إله إلا أنت) وقد ورد هذا عن أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى. نصَّ على ذلك أبو معشر الطبري وأبو القاسم الهذلي وابن مهران والجاجاني وغيرهم، وقرأتُ به من طريقهم واختاره، ويقال له أيضًا مدُّ المبالغة، قال ابن مهران في كتاب المدّات له إنّما سُمي مدُّ المبالغة في نفي إلهيّة سوى الله سبحانه قال وهذا معروف عند العرب لأنّها تمدُّ عند الدعاء وعند الاستغاثة وعند المبالغة في نفي شيء ويمدّون ما لا أصل له بهذه العلّة. قال والذي له أصل أولى وأحرى (قلت) يشير إلى كونه اجتمع سببان وهما المبالغة ووجود الهمزة، كما سيأتي، والذي قاله في ذلك جيد ظاهر وقد استحب العلماء المحققون مدّ الصوت بلا إله إلا الله إشعارًا بما ذكرنا وبغيره... وقد ورد مدّ المبالغة للنفي في (لا) التي للتبرئة في نحو (لا ريب فيه، لا مردّ له، لا جرم...) ( [24] ) ."

إذن، فابن الجزري يجعل المد، وهو زيادة المط في حرف المد على المد الطبيعي ( [25] ) ، ذا وظيفة في المعنى. هذا من ناحية، وجعل هذا المد الصوتي من العادات المعروفة لدى العرب، وأكدّ استخدام العرب له، ومثّل لذلك بالدّعاء والاستغاثة، وعند المبالغة في النفي...

3-3: الوقف والتنغيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت