فهرس الكتاب
وهكذا نلاحظ أن السمرقندي جعل خاصّة رفع الصوت وخفضه أي (التنغيم) عادة جارية في جميع الألسن، وهذا ينمُّ عن إدراك دقيق لهذه الخاصة.
وجعل أيضًا رفع الصوت وخفضه عاملًا في تغيير المعنى، إذ إن فهم ارتفاع الصوت وانخفاضه على هذه الشاكلة لا يقل أهمية ودقة عن الفهم المعاصر للتنغيم.
وقد أدرك السمرقندي وظيفة هذا الارتفاع والانخفاض (التنغيم) في تمييز المعاني، وقدّم مثالًا (أَفعلَ) التفضيل، يقول:"فينبغي أن يفرّق بالصوت بين الذي بمعنى التفضيل والذي ليس بمعنى التفضيل" ( [21] ) .
وكذلك يجعل التنغيم مميّزًا لـ (لا) النافية في اللام المؤكدة للفعل يقول:"والفرق بينهما أنّه في نحو (لا انفصام) يكتب بألفين، وفي نحو (لاتّبعتم) يكتب بألف واحدة، ويرفع الصوت على (لا) ويخفض على اللام."
فهذا ما وصل إلينا من الأئمة رواية ودراية ومشافهة وبيانًا" ( [22] ) . وهذا يدلُّ على إدراك السمرقندي الوظيفة النحوية للتنغيم، ويدل جعله التنغيم منقولًا إلى اللاحق من السابق رواية ودراية ومشافهة وبيانًا، على إدراكٍ واعٍ لهذا الجانب ولأهميته في الدلالة."
ويذكر الدكتور غانم قدوري الحمد أنّ المرعشي (محمد بن أبي بكر المعروف بساجقلي زاده(1150هـ) قد استخدم مصطلح النغمة نقلًا عن النسفي ( [23] ) ، وقد دلّ استخدامه له على فهم التنغيم.
3-2: إدراك علماء التجويد الجانب الوظيفي للتنغيم: