فهرس الكتاب

الصفحة 19980 من 23694

ومن أقدم النصوص التي تناولت التنغيم في الدّراسات التي أُفرِدت لتجويد القرآن الكريم، ما دوّنه أبو العلاء العطار (596هـ) في كتابه"التمهيد في التجويد"حيث يقول:"وأما اللحن الخفي فهو الذي لا يقف على حقيقته إلاّ نحارير القرّاء ومشاهير العلماء، وهو على ضربين:"

أحدهما لا تعرف كيفيته ولا تدرك حقيقته إلا بالمشافهة وبالأخذ من أفواه أولي الضبط والدراية وذلك نحو مقادير المدّات، وحدود الممالات والملطفات والمشبعات والمختلسات، والفرق بين النفي والإثبات، والخبر والاستفهام، والإظهار والإدغام، والحذف والإتمام، والروم والإشمام، إلى ما سوى ذلك من الأسرار التي لا تتقيّد بالخط، واللطائف التي لا تؤخذ إلاّ من أهل الإتقان والضبط" ( [19] ) ."

فقد جعل العطار مصطلح اللحن الخفي ممّا يُعرف بالمشافهة فقط. كما جعل اللحن الخفي مميّزًا بين المعاني كالنفي والإثبات والخبر والاستفهام... ثم قرن اللحن بالمنطوق وجعله مما لا يتقيّد بالكتابة.

وإمعان النظر في هذه النواحي الثلاث يجعلنا ندخل هذا النّص في سياق الفهم الدقيق للتشكيل التنغيمي.

وكان السمرقندي (محمد بن محمود بن محمد) (780هـ) تالي العطّار أكثر دقّةً وتفصيلًا في هذه المسألة، ونجد في كتابه"روح المريد في شرح العقد الفريد في علم التجويد"كلامًا ينمُّ عن فهمٍ علميٍّ للتنغيم، وذلك عندما يقول:"قال السمرقندي في قصيدته (العقد الفريد) :"

-إذا (ما) لنفيٍ أو لِجَحْدٍ فصوتُها ارْ

-وفي غيرها اخفض صوتها والذي بما ... شبيهٌ بمعناه فقِسْهُ لتفضُلا

-كهمزة الاستفهام مَعْ مَنْ وأنْ وإِنْ ... وأفعلَ تفضيلٍ وكيف وهل ولا

قال في الشرح: مثال ذلك: (ما قلتُ) ، ويرفع الصوت بـ (ما) يعلم أنّها نافية، وإذا خفض الصوت يعلم أنّها خبريّة، وإذا جعلها بين بين يُعلم أنّها استفهاميّة. وهذه العادة جارية في جميع الكلام وفي جميع الألسن" ( [20] ) . ... // ... مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت