فهرس الكتاب

الصفحة 19984 من 23694

وتأتي أهمية الوقف في أداء العبارة القرآنية من كونه"يوضّح كيف وأين يجب أن ينتهي القارئ لآي القرآن الكريم بما يتّفق مع وجوه التفسير واستقامة المعنى وصحة اللغة وما تقتضيه علومها من نحوٍ وصرفٍ ولغة، حتّى يستتم القارئ الغرض كلّه من قراءته، فلا يخرج على وجه مناسب من التفسير والمعنى من جهة، ولا يخالف وجوه اللغة وسبل أدائها التي تعين على أداء ذلك التفسير والمعنى، وبهذا يتحقق الغرض الذي من أجله يُقرأ القرآن ألا وهو الفهم والإدراك، فإذا ما استطاع القارئ أن يفعل ذلك وتمكّن من مراعاته في وقفه عند نهاية العبارة فإنّه لا شكّ سوف يبدأ العبارة على النحو الذي توفّر له في وقفه، فهو لا يبدأ إلا من حيث يتمُّ به المعنى من جهة وبما لا يباين اللّغة وعلومها من جهة أخرى وهو ما حرصت عليه العرب في أداء عبارتها واهتمت له في كلامها شعره ونثره" ( [28] ) .

وقد ربط ابن الجزري في كتابه (النشر) بين الوقف والمعنى، يقول:"لمّا لم يمكن القارئ السورة أو القصّة في نفس واحد وجب اختيار وقف للتنفس والاستراحة، وتحتّم أن لا يكون ذلك مما يخلُّ بالمعنى ولا يخلُّ بالفهم إذ بذلك يحصل الإعجاز ويحصل القصد، ولذلك حضّ الأئمة على تعلمه ومعرفته..." ( [29] ) ويحدد ابن الجزري طبيعة الوقف بأنه"عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنًا يتنفّس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة" ( [30] ) .

نلاحظ أنّ ابن الجزري جعل الوقف من أجل الاستراحة للقارئ، وربط هذا الوقف بالمعنى، إذ لا يجوز الوقف على ما يختلّ المعنى به. وربط الوقف الصحيح بالإعجاز. كما رأى ابن الجزري أنّ الوقف ظاهرة أدائية تتعلق بالقراءة وترتبط بالمعنى، وأنّ الإخلال به يؤدي إلى تحريف المعنى عن مواضعه ( [31] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت