فهرس الكتاب

الصفحة 20002 من 23694

نلاحظ استخدام ابن جني للصفات السمعيّة في عرضه لخصائص الصوت، بل نرى ذلك أيضًا عند وصفه لأصوات العلة وشكل الفم والحلق عند النطق عندما يقول:"والحروف التي اتسعت مخارجها ثلاثة: الألف، ثم الياء، ثم الواو وأوسعها وألينها الألف، إلا أنّ الصوت الذي يجري في الألف مخالفٌ للصوت الذي يجري في الياء والواو، والصوت الذي يجري في الياء مخالفٌ للصوت الذي يجري في الألف والواو. والعلة في ذلك أنك تجد الفم والحلق في ثلاث الأحوال مختلف الأشكال، أما الألف فتجد الحلق والفم معها منفتحتين غير معترضين على الصوت بضغط أو حصر، وأما الياء فتجد معها الأضراس سُفْلًا وعُلوًا قد اكتنفت جَنْبَتي اللسان وضغطته، وتفاجّ الحنك ( [26] ) عن ظهر اللسان، فجرى الصوت متصعدًّا هناك، فلأجل تلك الفجوة ما ( [27] ) استطال. وأما الواو فتضم لها معظم الشفتين، وتدع بينهما بعض الانفراج ليخرج فيه النفس، ويتّصل الصوت. فلمّا اختلفت أشكال الحلق والفم والشفتين مع هذه الأحرف الثلاثة اختلف الصدى المنبعث من الصدر، وذلك قولك في الألف"أَ أْ"وفي الياء"إي"وفي الواو"أوْ" ( [28] ) ."

ومن هنا يشبه ابن جني الحلق بالآلة الموسيقية (الناي) يقول:"ولأجل ما ذكرنا من اختلاف الأجراس في حروف المعجم باختلاف مقاطعها، التي هي أسباب تباين أصدائها، ما ( [29] ) شبّه الحلق والفم بالناي، فإن الصوت يخرج فيه مستطيلًا أملس ساذجًا، كما يجري الصوت في الأنف غُفْلًا بغير صنعة، فإذا وضع الزامر أنامله على حروف الناي المنسوقة، وراوح بين عمله ( [30] ) ، اختلفت الأصوات، وسُمع لكلّ خرق منها صوت لا يشبه صاحبه، فكذلك إذا قُطع الصوت في الحلق والفم باعتماد على جهات مختلفة كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة" ( [31] ) .

ولا خلاف بين الباحثين أنّ صفة الصوت اللغوي أو جرسه كما أراد ابن جني تعتمد على حفز الهواء إلى عضلة الحبال الصوتية وهذا ما أكده ابن جني في المقبوس السابق.

5-خاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت