فهرس الكتاب

الصفحة 20001 من 23694

فكما أنّ مُدّة الندبة ألف، فكذلك ينبغي أن تكون مدّة الإنكار ألفًا. والآخر أنّ الغرض في الموضعين جميعًا إنّما هو مطل الصوت، ومدّه وتراخيه، والإبعاد فيه لمعنى الحادث هناك، وإذا كان الأمر كذلك فالألف أحقُّ به دون أختيها؛ لأنّها أمدّهن صوتًا... فأما مجيئها تارة واوًا، وأخرى ياءً فثانٍ لحالها، وعن ضرورة دعت إلى ذلك؛ لوقوع الضمة والكسرة قبلها. ولولا ذلك لما كانت ألفًا أبدًا" ( [24] ) "

نلاحظ ربط ابن جني بين مطل الصوت وبين دلالته على الندبة إظهارًا للتفجع في حروف المد.

4-5: جرس الصوت عند ابن جني:

يرى ابن جني أنّ لكلِّ صوتٍ جرسًا خاصًّا به حسب مخرجه يقول:"اعلم أنّ الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلًا متصلًا، حتّى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمّى المقطع أينما عرض له حرفًا. وتختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها، وإذا تفطّنت لذلك وجدته على ما ذكرته لك؛ ألا ترى أنّك تبتدئ الصوت من أقصى حلقك ثم تبلغ به أي المقاطع شئت، فتجد له جَرْسًا ما، فإن انتقلت منه راجعًا عنه، أو متجاوزًا له، ثم قطعت، أحسست عند ذلك صدى غير الصدى الأوّل وذلك نحو الكاف، فإنك إذا قطعت بها سمعت هناك صدىً ما فإن رجعت إلى السقاف سمعت غيره، وإنْ جُزت إلى الجيم سمعت غير ذينك الأولين" ( [25] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت