فهرس الكتاب

الصفحة 20000 من 23694

يرى ابن جنّي في المطل ظاهرةً صوتيّة دلالية خاصّة بالحركات القصيرة والطويلة، وتمطل الحركات (الألف + الواو + الياء) للدلالة على الندبة يقول ابن جني:"والمعنى الجامع بين التذكّر والندبة قوّة الحاجة إلى إطالة الصوت في الموضعين" ( [21] ) . ويقول أيضًا"ويدلُّ على أنّ العرب لما أرادت مطلهنّ للندبة وإطالة الصوت بهنّ في الوقف، وعلمت أن السكون عليهنّ ينتقصهّن، ولا يفي بهنّ أتبعتهنّ الهاء في الوقف توفيةً لهنّ. وتطاولًا إلى إطالتهنّ، وذلك قولك: وازيداه، واجعفراه، ولا بدّ من الهاء في الوقف، فإنْ وصلت أسقطتها، وقام التابع غيرها في إطالة الصوت مقامها، وذلك قولك: وازيدا، واعمراه.." ( [22] ) .

وكذلك تمطّل الحركات للإنكار، فقد ذكر ابن جني مدّة الإنكار بقوله:"نحو قولك في جواب من قال: رأيت بكرًا: أبكرينه! وفي جاءني محمد: أمحمدُنيه، وفي مررت على قاسم: أقاسمنيهِ! وذلك أنّك ألحقت مدّة الإنكار، وهي لا محالة ساكنة، فوافقت التنوين ساكنًا، فكسر لالتقاء الساكنين فوجب أن تكون المدة ياءً لتتبع الكسرة" ( [23] ) .

ويوضّح ابن جني الدلالة من المد الإنكاري حين يتحدّث عن هذه المدّة أألف هي أم ماذا؟ يقول:"إنّ أخلق الأحوال بها أن تكون ألفًا من موضعين: أحدهما: أنّ الإنكار مضاهٍ للندبة. وذلك أنّه موضع أريد فيه معنى الإنكار والتعجب، فمطل الصوتُ به وجعل ذلك أمارة لتناكره، كما جاءت مدّة الندبة إظهارًا للتفجّع، وإيذانًا بتناكر الخطب الفاجع، والحدث الواقع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت