فهرس الكتاب

الصفحة 19999 من 23694

قيل: إنّه إخبار لا استفهام، والمعنى، ثم قالوا: أنت تحبّها.

لعل أهمّ ما نلحظه في العرض السابق حول أداة الاستفهام إنكار بعضهم حذف الهمزة بلا دليل ورؤيته بيت عمر بن أبي ربيعة على التقرير (الإخبار) وتأكيد بعضهم الآخر أنّ بيت عمر المذكور هو استفهام وهذا الخلاف يؤكد وجود ظاهرة التنغيم والاعتماد عليه في تأويل البيت، فمّنْ يسلّم بأنّ هذه الجملة استفهام عوّل على لفظها بنغمة الاستفهام لذلك تأوّل الاستفهام ولاشيء غير ذلك، وهو محقٌّ فيما رأى وأوّل، أمّا مّنْ رأى أنّها تقرير فقد لفظها بنغمة التقرير، وهو محقٌّ في ذلك، أي إنّ كلا الرأيين صواب والاختلاف نابعٌ من الوجهة التنغيميّة، ولا سيما أننا علمنا اعتماد العلماء أصحاب هذه الآراء والتأويلات على السماع في تدوين القاعدة النحويّة، وعلى ذلك نقيسُ الآيات القرآنية الواردة في الاقتباسات السابقة.

والملاحظة الثانية الهامة نلمسها في قول الفرّاء السابق الذكر، الذي أجاز فيه حذف همزة الاستفهام في الكلام ثم قال إنّ الكلام يصبح بلفظ الإخبار ويدل المعنى على الاستفهام"، واستشهد بالآية القرآنية المذكورة، ولو أمعنا النظر في هذا القول لما وجدنا فيه أية قرينة تدل على معنى الاستفهام، كما ذكر الفرّاء، سوى دلالة صوتية تنغيميّة وقعت على الجملة. وهذا ما نلحظه أيضًا في الشاهد القرآني الثاني الذي عرضه الفراء. فهذا يدلُّ على إحساس الفرّاء بهذه الظاهرة في تقديم معنى الاستفهام، وإنْ لم يسمّها باسمها. والفرّاء كما هو معروف من النحاة المتقدمين الذين اعتمدوا اللغة المنطوقة (السماع) في تسجيل الظاهرة اللغويّة."

4-3: مطل الحركات لدى ابن جنّي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت