فهرس الكتاب
ولا غرو أن يكون علي بن محمد قد تعلّم الفروسية وأساليب القتال، ممّا هيّأ منه قائدا ًمحاربًا، وهو الذي كان يخطط ويغيّر ويحتلّ ويقارع الدولة بالسيف مدة ما يقرب من خمس عشرة سنة، كما لا يستبعد منه أن يكون قد شارك أحد عُمّال المتوكل بتأديب النصارى وإنزال العقوبات بمن يخالف ما أمر به (أمير المؤمنين) جميع أهل الذمّة ( [41] ) أو بإحدى الحملات التي جرّدها المتوكل لإخضاع الفتن التي شارك فيها النصارى ( [42] ) وهذا ما يفسّر قوله من قصيدة له: ... أن لُعُوا بالفجور والتدليسِ
فسلوا عامرًا وعارض لمّا
أتروني أقرّ بالنوم غمضًا ... يا عبيد الصليب والناقوس
على أن هذه الطبقة التي اتصل علي بن محمد ببعض أفرادها، كثيرًا ما كانت تدور على أصحابها الدوائر، ويوقع السلطان بهم فيعمل على حبسهم وجلدهم وعزلهم أو قتلهم وتجريدهم من أملاكهم ( [43] ) ، خاصة وأن التناحر على الخلافة وتقلّب الوجوه عليها كان يستتبعه مثل هذه الإجراءات انتقامًا من أعوان الحليفة السابق، وكان من الطبيعي أن ينعكس هذا الوضع على من يلتف حولهم من المقربين والمتكسّبين، وتبدو الطريق بذلك غير مأمونة لمن كان بعيد النظر، عالي الهمة كعلي بن محمد الذي لم يتوقف طموحه عن تعليم الصبيان وكتابة الحروز والنظر في النجوم، والاتصال بالطبقة المتنفذة من الكتّاب وأصحاب السلطان، فما لبث أن ادّعى معرفة الغيب وتلقي الوحي بالإمامة، تمهيدًا لإعلان ثورته التي لم يكن لها إلاّ أن تنتهي بالإخفاق دون تحقيق أي أهداف سياسية أو اجتماعية؛ لأنها كانت عبارة عن"ثورة عمادها السلب والنهب، وحركة دافعها الطموح الفردي والمصلحة الذاتية ومجموعة من البشر تتوزعهم الأهواء وتتقاذفهم المكاسب" ( [44] ) . ... أما لي خلاص منك والشمل جامعُ؟ ( [46] )
شعره:
تؤكّد المصادر التي رجعنا إليها شاعرية علي بن محمد وأنه قد رويت له أشعار كثيرة. غير أن هذا الشعر لم يعثر عليه حتى الآن.