فهرس الكتاب
وما تبقّى من شعر يُنسب إليه، يقف الدارس حياله أمام صعوبات؛ منها قضية انتحال الشعر التي كانت شائعة في ذلك الزمن، ووجود شعراء آخرين باسم (علي بن محمد) معاصرين لصاحب الزنج، كما أشار الباحث أحمد العلبي ( [45] ) .
وشعر علي بن محمد لا يخرج في موضوعاته عما كان يعرف في ذلك العصر من أغراض كالغزل والفخر والبسالة والفتك والتنديد بالعناصر المتنفذة في السلطة والمتلاعبين بمقدرات الخلافة. وهو ما تبيّنه هذه المقطعات والقصائد التي هي كل ما استطعنا جمعه، بعد التحقق منه، مما تبقى من شعر ينسب إليه:
ـ 1 ـ
ممّا قاله في أول شبابه: (من الطويل)
أيا حرفةَ الزَّمْنى ألمّ بكِ الردى
لئن قنعتْ نفسي بتعليم صبيةٍ ... يدَ الدهر إني بالمذلّة قانع ( [47] )
وهل يرضَينْ حرٌ بتعليم صبية ... وقد ظنَّ أن الرزق في الأرض واسع؟
ـ 2 ـ ... ولم أقضِ منها حاجة المتورّدِ
ومن شعره في الغزل: (من الطويل)
ولمّا تبيّنتُ المنازلَ بالحمى
زفرتُ إليها زفرةً لو حشوتها ... سرابيلَ أبدان الحديد المسرّد ( [48] )
لرقّت حواشيها وظلّت متونُها ... تلين كما لانتْ لداود في اليد
ـ 3 ـ ... وصياحَ العيرانة العيطموسِ ( [49] )
وقال: (من الخفيف)
أسمعاني الصياحَ بالإمليسِ
واتركاني من قرع مزهر ريّا ... واختلاف الكؤوس بالخندريس ( [50] ِ)
ليس تُبنى العلا بذاك وهذا ... لكنِ الضربَ عند أزم الضروس ( [51] )
عيّفتْ عن كل اللبانات نفسي ... وسمتْ نحو غير ذاك حدوسي ( [52] )
وخلا من هواجس النأي قلبي ... كخلوِّ الطلول بعد الأنيس
واسبطرّت حمالقُ القوم للموت وصارت نفوسُهم في الرؤوس ( [53] )
ربّ سيدٍ يحمي الخميس بعضبٍ ... ويجلّي ظلامَ ليل الخميس ( [54] )
عمّمته يمنى يديَّ بعضْبٍ ... تركتْ جنبَه كجنب العروس
تخبرنْكَ الكماةُ عن غدواتي ... في غداة الوغى أبا قابوس ( [55] )
فسلوا عامرًا وعارض لمّا ... أنْ لُعُوا بالفجور والتدليس ( [56] )
أتروْني أقرُّ بالنوم غمضًا ... يا عبيدَ الصليب والناقوس
* باحث من سورية.