فهرس الكتاب

الصفحة 20052 من 23694

وفي هذا العصر بدأت الخيوطُ الأولى لفجر الأدب الأندلسي، فقد عرف عصر الولاة شذرات من الشعر والنثر قالها أدباء من الطارئين على الأندلس (6) ، كانت بمثابة خيوط الفجر الأولى التي تؤذن بصبح مشرق. ويبدو أنَّ أوَّل نص أدبيّ عربيّ تردد في الأندلس هو هذه الخطبة وأبيات شعرية أخرى قالها طارق بن زياد في الفتح، وقد أوردها المقري في النفح (7) .

أولًا: معطيات:

1 ـ الشخصية:

هو طارق بن زياد وُلد سنة 50 هـ/640م، وتولّى طنجة سنة 89هـ/707م، ثم فتح الأندلس سنة 92 هـ/710م. أما وفاته فكانت على الأرجح سنة 102 هـ. وقد اختلف في نسبه، ولكن أرجح الأقوال أنَّه بربريُّ قُحٌّ، ولكنه كان على صلةٍ بالعروبة والإسلام منذ زمن ليس بالقصير، فقد ذكر له ابن عذاري أبوين في الإسلام، فاسمه الكامل: طارق بن زياد بن عبد الله، ويبدو أنّه ليس هو الذي أسلم أولًا بل والدُه وجدُّه الذي يكون قد انتقل إلى المشرق، وهناك نشأ طارق في بيئة عربية إسلامية، مع احتفاظه بلهجة أجداده البربرية، ثمَّ جُنّد بعد ذلك في جيش موسى بن نصير، وجاء معه إلى المغرب، وكان من أشد رجاله (8) .

2 ـ الظرف:

أمّا الظرف الذي قيلت فيه الخطبة فهو كما ذكر ابن خلكان والمقري، أنَّ طارق بن زياد لمّا استقر بأرض الأندلس، وبلغ دنوّ لذريق منه قام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم حثَّ المسلمين على الجهاد ورغّبهم في الشهادة، ثم قال:"أيها الناس، أين المفر..." (9) . أمّا ابن هذيل الأندلسي، وهو من أهل القرن الثامن الهجري، الثالث عشر الميلادي، فأورد لنا رأيًا آخر عن الظرف الذي قيلت فيه الخطبة، خالف فيه ابن خلكان والمقري، وغيرهما من المؤرخين، فقال:"... فاقتتلوا ثلاثة أيَّام أشد قتال، فرأى طارق ما الناس فيه من الشدة، فقام يعظهم ويحضهم على الصبر ويرغبهم في الشهادة ثم قال: أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم..." (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت