فهرس الكتاب

الصفحة 20091 من 23694

إن العبارة التي اشتملت على الدعاء، وخصت العجز عن الإنجاب، لم يكن فيها شيء من ذلك تصريحًا، وإنما أوكلت الصياغة كل ذلك إلى ظلالها الممتدة من اللفظ إلى القصد الكامن وراءها.. إنه خطابها الخاص. فالشيخ يريد أن يقول لربه أنه أصبح عاجزًا جنسيًا، عجز الكبر والوهن، وأن امرأته ـ زيادة على ذلك ـ عاقر.

وأن فعل المعجزة لن يتوقف عنده، وإنما لابد له من أن يمتد إلى زوجه كذلك. فكان سياق التعبير قبلًا: (قال رب إني وهن العظم مني..( وخص العظم بالوهن لأنه سماك الجسد:"والوهن الضعف، وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن، وأصل بنائه، ولأنه أصلب ما فيه. فإذا وهن كان ما وراءه أوهن، لأن المراد به الجنس."(14) لذلك امتدت معجزة الله ـ عز وجل ـ إلى زوجه فأصلحها، وأعاد إليها خصوبتها.

إن الظلال سواء تحركت في اتجاه القوة ـ وهو ما لا يستدعيه السياق في الآية الكريمة ـ أو اتجهت إلى معاني الضعف، فإنها تؤدي بذلك وظيفة النطق بالمسكوت عنه الذي يتوارى خلف حجب الحياء في دعاء زكريا ـ عليه السلام ـ من ربه. فيكون المشهد، زيادة على حمله الغرض التعبيري الذي أنشئ من أجله، يحمل مسحة أخلاقية كبيرة في أدب الدعاء، بشكل خاص، وأدب الحديث بشكل عام. مادام في الاستعمال اللغوي متسع لمثل هذه الظلال في تأديتها ما لا يؤديه التصريح من غير إحراج وضيق.

* كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي بلعباس.

(1) ـ نظرية التصوير الفني عند سيد قطب.صلاح عبد الفتاح الخالدي. ص: 14. شركة الشهاب. (د ت) الجزائر.

(2) ـ النبأ العظيم. . محمد عبد الله دراز. ص: 144. دار القلم. ط4. الكويت 1977.

(3) ـ التصوير الفني في القرآن. سيد قطب. ص: 32. دار الشروق. (د ت) لبنان.

(4) ـ نفس المصدر ص: 32.

(5) ـ التصوير الفني في القرآن. سيد قطب. ص: 33.

(6) ـ انظر: نظرية التصوير الفني عند سيد قطب. صلاح عبد الفتاح الخالدي. ص76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت