فهرس الكتاب

الصفحة 20169 من 23694

وقد يأخذ بظاهر اللفظ، فيفهم معنى الصورة البيانية في الآية فهمًا ماديًا ظاهريًا، قال في الآية: (ثم في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (( 7) ذُكر أنها تدخل في دبر الكافر فتخرج من رأسه، فذلك سلكه فيها (8) ، وفي الآية: (تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (( 9) تقول للكافر يا كافر يا منافق إليَّ، فتدعو كل واحد باسمه (10) . ولا يرى الفراء أن الدعاء هنا مجازي بالنسبة لجهنم، وهو دعاء معنوي بلسان الحال لا بالقول واللسان.

ويغلب على الكتاب الطابع النحوي، وهذا طبيعي من إمام النحويين الكوفيين في عصره، وكثيرًا ما نراه يقف، ليوضح الجانب النحوي، والإعراب، وينتهي إلى النظرية العامة، فيبين قواعدها وأصولها، وأدلتها وأسبابها ومسبباتها، جاء في تفسيره لقوله تعالى: (وَيَوْمَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ (( 11) : ترفع وجوههم ومسودة، لأن الفعل وقع على الذين وجاء بعد الذين اسم له فعل فرفعته بفعله وكان فيه معنى نصب، وكذلك فافعل لكل اسم أوقعت عليه الظن، والرأي، وما أشبههما، فارفع ما يأتي بعد الأسماء إذا كان فيها أفاعيلها بعدها، كقولك: رأيت عبد الله أمره مستقيم فإن قدمت الاستقامة نصبتها ورفعت الاسم فقلت رأيت عبد الله مستقيمًا أمره، ولو نصبت أمره في المسألة الأولى على التكرير كان جائزًا فتقول: رأيت عبد الله أمره مستقيم.

وكما يوجه عنايته للنحو والإعراب، يعنى بالصرف وبناء الألفاظ، مثل قوله في الآية: (وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (( 12) : (زجرَ بالشتم، وازدُجِرَ افتُعِلَ من زجَرْتُ، وإذا كان الحرف أوله زاي صارت تاء الافتعال فيه دالًا، فقس عليه ما ورد) (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت