فهرس الكتاب

الصفحة 20168 من 23694

ويهتم الفراء بالقراءات فيعرض لها في الآية مبينًا وجهة نظر كل قارئ مفسرًا قراءته، وقد تتعدد القراءات وتتعدد آراء المفسرين، فيفاضل بين آرائهم مختارًا ما يراه قريبًا من الصواب، ويرى أن النسق في الآية يوجب الترجيح لقراءة ما، أو التصحيح للفظ، مثل قوله في تفسير الآية: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ (( 5) فيورد بعض الأقوال في تفسير الأشد ويتبعها بقوله: (والأول أشبه بالصواب لأن الأربعين أقرب إلى النسق إلى ثلاث وثلاثين منها إلى ثماني عشرة، ألا ترى أنك تقول: أخذت غالية المال أو كله، فيكون أحسن من أن تقول: أخذت أقل المال أو كله) .

ويطرح ما لا يتفق وكلام العرب من القراءات، ولا يختلف مع التفسير، ومثال ذلك ما قال في الآية: (وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيْمٌ حَمِيْمًا (( 6) لا يقال لحميم أين حميمك، ولست أشتهي ذلك لأنه مخالف للتفسير، ولأن القرَّاء مجمعون على يَسْأل.

ويغلب النقل على الكتاب، والتفسير المأثور، وكثيرًا ما يذكر في ختام كلامه عبارة: (وبذلك جاء التفسير) أو (وجاء في التفسير كذا) أو (وذكر المفسرون) . هذا إذا لم ينص على صاحب التفسير أو يسنده إليه.

وينقل عن أئمة المفسرين والصحابة، فينقل عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن البصري، وقتادة، والسدي، ومن الأخباريين عن ابن الكلبي وغيرهم، ولا يظهر اجتهاده ورأيه في شرح معاني الغريب، أو توضيح إعراب أو بيان إعلال أو إبدال، أو تغيير ما في اللفظ أو العبارة.

ويقلل من الشاهد الشعري، ولا يفسر به الآيات تفسيرًا مباشرًا، ولا يحتج على معنى الآية بمعنى البيت، لكنه يأتي بالبيت لتوضيح المعنى اللغوي القريب الذي لا شبهة وراءه، ولا يعني تزمته هذا جمودًا، إذ إنه كثيرًا ما يخرج على جماعة المفسرين واللغويين ويعتمد على رأيه الشخصي، الذي توصل إليه بمُدارسة كلام العرب، وسننهم وطرقهم في التعبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت