فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 23694

فقالت أم المؤمنين: فتقول أنت ماذا؟ قال القعقاع: أقول هذا الأمر دواؤه التسكين، وإذا سكن اختلجوا، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل، وعافية وسلامة لهذه الأمة، وإن أنتم أبيتم إلا المكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر، وذهاب هذا الثأر، وبعثة الله في هذه الأمة هزاهزها، فآثروا العافية ترزقوها، وكونوا مفاتيح، وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف ألا يتم حتى يأخذ الله عز وجل حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل، فإن هذا الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر، وليس كالأمور، ولا تقتل الرجل، ولا النفر، ولا القبيلة الرجل. فوافقوه الرأي وقالوا: نعم، إذا قد أحسنت وأحببت المقالة، فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر. فرجع القعقاع إلى علي وأخبره ما كان بينه وبين السيدة عائشة والزبير وطلحة (26) .

ولكن المفاوضات لم تثمر ولم تصل بالفريقين إلى النتيجة المرجوة، فكان أن اقتتلا، في موقعة أطلق عليها اسم موقعة الجمل، نسبة إلى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة، وقد قاتل أصحابها من حوله بشدة واستبسال، ولكن المعركة انتهت بمقتل الزبير وطلحة، وبهزيمة أصحاب السيدة عائشة.

أما آخر ذكر للقعقاع ورد في كتب المؤرخين، فكان ما أورده بخصوص ما قاله القعقاع عن معركة صفين وقد اشترك مع علي ضد معاوية وأصحابه، وقد قال: ما رأيت شيئًا أشبه بشيء من قتال القلب يوم الجمل بقتال صفين، لقد رأيتنا ندافعهم بأسنتنا ونتكئ على أزجتنا، وهم مثل ذلك حتى لو أن الرجل مشت عليها لاستقلت بهم (27) .

تلك هي حياة القعقاع بن عمرو، فارس بني تميم، تلك حياته بكل شجاعة صاحبها وبطولته وعظمته...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت