فهرس الكتاب
لقد سطر القعقاع أنصع الصفحات، وخلف أطيب الذكر، وترك أفضل الأثر، فهو من أولئك الفرسان الذين سيبقون مفخرة عظيمة لنا، لأمة العرب والإسلام، التي ما بخلت على الدنيا بإنجاب خير الرسل، وأعظم الأبطال، وأشهر القواد.
كان القعقاع من صحابة رسول الله R، ومن أولئك الذين اعتمد عليهم الخلفاء الراشدون فكانوا من قوادهم ورسلهم، وجنودهم الأوفياء.
وقد اكتنف الغموض تاريخ ولادة القعقاع ونشأته الأولى وكذلك اكتنف نهاية حياته، وتاريخ وفاته!!!
فمعركة صفين هي آخر المعارك التي اشترك فيها القعقاع وكان مع جند علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) وانتقل بعد انتهاء هذه المعركة إلى (الكوفة) ، ليقيم فيها معتزلًا الأحداث، ويقضي آخر أيامه وفي خاطره ذكرى المعارك الفتوحات والأمجاد التي سطرها بأحرف مضيئة من شجاعة وبطولة ونبل.
توفي القعقاع في السنة الأربعين للهجرة النبوية الشريفة أي في هذه السنة وصل القعقاع إلى نهاية المشوار، وانتقلت روحه إلى جوار ربها. إذانًا بانتهاء حياة صاحبها.
على أننا وقبل أن نختم هذه المقالة. لابد أن نتحدث عن جانب آخر من جوانب شخصية القعقاع، تتحدث عن القعقاع الشاعر.
لم نعثر للقعقاع على أشعار قبل إسلامه، وكل ما نسب إليه من شعر كان بعد إسلامه، وفي معرض الحديث عن معارك المسلمين، وانتصاراتهم وفتوحاتهم.
لقد كان شعر القعقاع مرآة صادقة عكست كل مظاهر البطولة والشجاعة التي أبداها وقومه في المعارك، وسجلًا دقيقًا لتفاصيل الأحداث وتتابع الانتصارات التي اشترك فيها مع جيش المسلمين في العراق والشام.
لم يترك القعقاع مناسبة لتصوير حبها والمسلمين، وحسن بلائهم، وعظمة تضحيتهم، إلا وصورها وتحدث عنها، كأن انتصار المسلمين لا يكتمل إلا برسم هذه الصورة، وجهادهم لا يوفى حقه إلا بالإشادة بما فعلوه في ساحات القتال.