فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 23694

وعلى الرغم من كثرة ما أنشده القعقاع من أشعار. إلا أننا لم نعثر له على قصائد متكاملة، وكل ما ذكره المؤرخون، أبيات شعرية، ارتجزها في المعارك وعند انتصار المسلمين على أعدائهم.

وقد اقتصر شعر القعقاع على غرض واحد، غرض تصوير المعارك والإشادة بشجاعة المجاهدين وبطولاتهم. ورثاء من استشهد منهم، حتى لنستطيع أن نطلق على شعره شعر الفتوح بالدرجة الأولى.

فنحن لا نعثر للقعقاع على شعر الحنين مثلًا، وقد عزاه بعضهم لوجود جموع كبيرة من أبناء عمومته معه في حرب العراق. ووجود زوجته معه كذلك.

كما لا نعثر على شعر يتحدث عن حياته الخاصة، أو عواطفه الشخصية، ولعل حياة الجهاد التي أرادها القعقاع لنفسه لم تترك له المجال ليلتفت إلى حياته الخاصة وعواطفه الشخصية...

كان شعر القعقاع، واضحًا، بسيطًا صادقًا لا غموض فيه و لا تعقيد، ينساب بكل هدوء وجزالة، يؤثر في النفوس ولا يتكلفها أي جهد أو عناء.

وهذه بعض من أشعار القعقاع نسوقها لتكون الصورة متكاملة عن هذا الفارس الشاعر.

فبعد انتصار المسلمين المظفر على جيش الروم في معركة اليرموك، يقف ينشد مفاخرًا بانتصار جيش المسلمين مذكرًا بانتصارات هذا الجيش في أرض العراق. متحدثًا عن تتابع الفتوحات وسقوط معاقل الروم ومدنهم أمام زحف جيش المسلمين، راسمًا صورة بطولية لهذا الجيش الذي تتابعت انتصاراته.

وكيف انتهى الحال بجند الروم. وقد لحقت بهم الهزيمة، وسقطوا في وادي الرقاد (الواقعة) ، ليبقى ذكر هذه الملحمة التاريخية مسطرًا أبد الدهر، فيقول:

ألم ترنا على اليرموك فزنا

فتحنا قبلها بصرى وكانت ... محرمة الجناب لدى العناق (28)

وعذراء المدائن قد فتحنا ... ومرج الصفرين على العتاق (29)

قتلنا من أقام لنا وفئنا ... نهابهم بأسياف رقاق (30)

قتلنا الروم حتى ما تساوى ... على اليرموك ثغروق الوراق

فضضنا جمعهم لما استمالوا ... على الواقعة البتر الرقاق

غداة تها فتوافيها نصاردا ... فصاروا إلى أمر يعضل بالذواق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت