فهرس الكتاب
"الآن تستطيع أن تفهم: لِم يعدّ مؤرخو الأدب عكاظ في أول ما وحّد لهجات القبائل العربية قبل نزول القرآن الكريم بأكثر من قرن، وهيأ لقريش تلك الزعامة والتحكم في اللغة والانتقاء، فسلمتْ من عيوب اللهجات، وعرفت أيضًا أن عكاظ دنيا تعجّ بالقاصدين من كل فجٍّ عميق... فأنت إذْ تجول في عكاظ يتقسم سمعَك خُطَبٌ وقصائد ومفاخرات ومنافرات وخصومات، وأنماط من البيع لا تتشابه وأزياء في اللّبس والتكلم والمراكب..، تجمعت من كل صوب".
ويختم كلامه على سوق عكاظ بقوله: (ص342) :
"لسنا نعلم لهذه السوق بداية محدودة. إلا أنّا نرجح وجودها قبل القرن السادس الميلادي. ولما جاء الإسلام وتوطدت أركانه في الجزيرة والعراق والشام، بدأ شأنها يضؤل. ولم تزل قائمة إلى أن خرجت الخوارج الحرورية مع المختار بن عوف بمكة سنة 129 للهجرة، فنهبوها، فتُركت إلى الآن."
وعلى هذا تكون هذه السوق قد عمّرت أكثر من قرنين ونصف القرن" ( [10] ) ."
ـ9ـ
وفي القسم الثاني من الباب الثالث، يتحدث سعيد الأفغاني رحمه الله عن"أسواق العرب في الإسلام"ص 393ـ 452 ويمهّد لذلك بالإشارة إلى أن العرب تحضروا في الإسلام وسكنوا المدن الكبيرة من بلاد الشام والعراق ومصر وفارس والروم، كالكوفة والبصرة وبغداد والقيروان، فصارت كل مدينة تستغني بأسواقها المحلية الدائمة عن الأسواق السنوية الموسمية، وكفى الله العرب مؤونة الترحال بين أسواق الجزيرة، بما فتح الله عليهم، وما سهّل من تجارات تأتيهم إلى مدنهم من البلدان الأخرى.
فامّحت أسواق الجاهلية قُبيل انقضاء القرن الثاني للهجرة، ورسخت أقدام التجارة في المدن والثغور.