فهرس الكتاب

الصفحة 20266 من 23694

وكان لا يدَّخر نُصحًا أو توجيهًا، وكان أيضًا يحمي الجيل الجديد من أعضاء هيئة التّدريس من عَصْفِ عاصِفٍ بهم أو عَسْفِ مُتَعَسّف. لقد كان التَّدريج يقتضي ذلك. ومع التّدريج منه؛ وقايةٌ وحماية؛ و"العلم"لا يأتي فجأة.

شخصيّة"المعلّم"العظيم سعيد الأفغاني من الشّخصيات الواضحة. وجانب الوضوح هذا يُقِرُّ بهِ أَصحابه وعارفوه، ولا يستطيع أن ينكرهُ الذين يختلفون معه. ومن معالم هذه الشخصية:

-الأَخذ بالجِدّ في القول والعَمل. وكان من مُقتضيات هذا الجدّ في العملية التَّعليمية: الفَصْلُ بين مقاعد الطّلبة والطّالبات في الدروس والمحاضرات.

-الانضباط التامّ؛ وظهَر ذلك في تعامله مع الإِدارة، ومع زملاء العمل، ومع الطلبة داخل الدّرس وخارجه.

-تَرْك الفُضول من القول والعَمل. فإن اقْتَضَى الأمرُ، أو تَداعَى الكلام فالقليلُ الذي يفي، أو الضروري الذي يكفي.

-العَدْل في المعاملة (يصدق هذا على زملاء العَمل كما يَصْدُق على الطّلبة) . ومع العَدْل إنصافٌ يُقِرُّ به الطلاب الذين لم ينجحوا، كما يَعْتَدُّ به الذين جَازُوا الامتحان ونجحوا فيه.

-الانقطاعُ في وجوه النّشاط غير التعليمي إلى البَحْث والتّأليف والمراجعة والمطالعة.. والانقطاع إلى الذّات.. والأهل، وقلّةٍ من الأًصدقاء.

-وكان في طبع الأَفغاني الهُدوء، والأَناة؛ يَسْتغني بالصّوت الخفيضِ عن العالي، وبالابتسامةِ دون الضحكة، وبالضحكةِ الخفيفة دون المُجَلْجِلة.

-واشْتهر بالتّعليق الخاطف، والجواب اللاّذع: على شيءٍ يَراه أو شيءٍ يسمَعُه، أَو شخصٍ بَدَرَ منه أمر، وتعليقاتُه دائمًا قصيرةٌ، سريعةٌ، حارّة. وهي تُذَكّر -من القُدَماء- بالأجوبةِ المُسكتة، وعباراتِ التّوقيعات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت