وبغض النظر عما في هذا الكلام من ركاكةٍ وإسفاف أسلوبيًا وفكريًا فإنه يمثل تحريضًا من مهندسٍ بريطاني لمتعلمي المصريين آنذاك ليكتبوا بالعامية ويتخلّوا عن العربية. ولسنا هنا بسبيل التأريخ للمؤلفات الداعية إلى نبذ الفصحى واستخدام العامية ولا التأريخ لأولئك الذين نُصّبوا دعاةً.. وإنما أردت أن أشير إلى مدى جدية هذه الدعوات وارتباطها بالاستعمار.. فقد ارتبطت بالاستعمار الإنكليزي في مصر، وبالاستعمار الفرنسي في بلاد الشام"وكان زعيم الحركة الرامية إلى الكتابة بالعامية وبالحرف اللاتيني الاستعماريون الفرنسيون وعلى رأسهم المستشرق الفرنسي والموظف في قسم الشؤون الشرقية في وزارة الخارجية الفرنسية لويس ماسينيون (7) ، ولقد حاول ماسينيون أن يبثّ دعوته هذه في المغرب وفي مصر وفي سورية ولبنان خاصة، وكذلك سعى لهذه الغاية مبشّرون واستعماريون من أمم أخرى" (8) وقد أشبعت القول في تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر الدكتورة نفوسة زكريا سعيد (9) بمالا زيادة عليه لمستزيد، وليس هدفنا هنا التوسع في تأريخ هذه الدعوة وإنما الهدف أن نبيّن موقف المرحوم سعيد الأفغاني من هذه الدعوة وفروعها والسبيل التي سلكها دفاعًا عن العربية.