4ـ كانت بعض الصحف تحذّر الكتاب من استعمال كلمة (أخصّائي) بدل (اختصاصي في جراحة القلب مثلًا) أو (في الهندسة) .. إلخ لأن معناها شنيع رديء فزادت لوحات المكاتب من هذا الغلط، كأن الدعوة كانت إلى استبدال الأدنى بالذي هو خير، ظنًا أنهم يتفاصحون... إلخ ما هنالك.
ليست كلمتي اليوم في شيء من هذا، بل في زلة سها فيها رواة قدماء فضلاء حين أثبتوا في تآليفهم لكتب النصوص الأدبية المختارة، أخطاء، نقلها خالف عن سالف، صارت هي التي نأخذ تلاميذنا باستظهارها على خطئها، ونُبه بعضهم إلى خطئها فأخذته العزة بالإثم فافتعل تعليلات صناعية لا أساس صحيحًا لها، ولو اعترف بخطئه وبادر إلى التصحيح كان أفضل، اعترافًا بالحق وحماية للغة من الإفساد.
تلك التي في أكثر طبعات ديوان امرئ القيس، حيث ضَبطتْ مطلعها بالفاء وهو خطأ فاضح:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وجمهرة المشتغلين بالأدب حتى اليوم يروونها بالفاء خطأً: (بين الدخول فحومل) التي لقنونا [إياها] في الحداثة كما في أكثر النسخ المطبوعة منذ حياة الشيخين الإمام الشنقيطي والزوزني، أول من عُني بطبع شروح المعلقات فيما أعلم. والظاهر أن ما آمن به الاقتصاديون اليوم، أن (البضاعة الرديئة تطرد من الأسواق البضاعة الجيدة) ليس قاصرًا على الاقتصاد، بل تسرب إلى ميادين شتى. ومسألتنا اليوم من أشهرها عند أهل اللغة. ... بسقط اللوى بين الدَخول فحومل
معروف عن الأصمعي رحمه الله أنه يتحرى في السماع، ولا يعتمد من الروايات إلا ما خلص عنده من الشوائب، ووثق بضبط راويه وعدالته. وهنا نراه مستمسكًا بعلمه وملكته في العربية؛ فقد ابتدأ أولًا بمحفوظه بشأن (بين) ، ما طبيعتها اللغوية؟ ما استعمالاتها المختلفة في كلام العرب؟ فلما لم يظفر بشاهد صحيح عنده عن العرب يشبه ما ورد في رواية الفاء لم يقف عندها قط.
أرجع إلى شروح المعلقات، فأبدأ بشرح المعلقات وأخبار شعرائها للشنقيطي، فقد جاء فيه: