(... وقوله"بين الدخول فحومل"على رواية الفاء أنكره الأصمعي، لأنه لا يقال هذا بين زيد فعمرو) وقد صحت الرواية (!) بالفاء وإن كانت رواية الواو أشهر.
قال ابن السكيت: إن رواية الفاء على حذف مضاف، والتقدير (بين أهل الدخول فحومل)
وقال خطاب: إنه على اعتبار التعدد حكمًا، والتقدير [بين أماكن الدخول فحومل] ، وهما موضعان).
والذين نصروا هذا القول اصطادوا له علة (مفتعلة) لا أساس لها، فزعموا أن (الدخول) مواضع عدّة. ولا بأس بالبدء بنظرة الأصمعي في ردّ رواية الفاء:
1ـ المعروف المألوف من كلام العرب أن (بين) تفصل بين شيئين أو أشياء متجاورة، وهذه المتعاطفات في هذه الأبيات الثلاثة بالفاء بالترتيب المذكور أسماء لأعلام أماكن معروفة.
2ـ ومعناها نص على الترتيب المتتابع، والمعطوف بالواو نص على وجود مصحوبها في هذا الموضع فقط.
3ـ والعطف بالواو نص على وجود مصحوبها في هذا الموضع فقط.
فظهر أن رواية الفاء لا تصح إلا على تأويل المفرد بالجمع. وأزيد: أنه لا بد ليصح هذا الاحتمال الضعيف أن يكون بيدنا مصور يبين أماكن المواضع التي إلى يمين (سقط اللوى) وأخرى إلى شماله، وهو ما لا سبيل إليه. ولأذكر كلمة الأصمعي بحروفها:
قال الأصمعي ( [1] ) في كتاب (التصحيف) :
"... تكلم الناس في قوله"بين الدَخول وحومل"، ولا يكون (فحومل) لأنك لا تقول (رأيتك بين زيد فعمرو) وهذا سمعه الزيادي من الأصمعي، فسألت ابن دريد عن الرواية فحكى ما قال الأصمعي ولم يزد عليه، فسألت أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل فقلت: قال الأصمعي: لا يجوز أن يقال: (رأيته بين زيد فعمرو) وكان ينكر (بين الدخول فحومل) ، فأملى عليَّ الجواب فقال:"