فهرس الكتاب

الصفحة 20311 من 23694

"إن لكل حرف من حروف العطف معنى، فالواو تجمع بين الشيئين نحو (قام زيد وعمرو) فجائز أن يكون كلاهما قاما في حال واحدة، وأن يكون قام الأول بعد الثاني، وبالعكس. والفاء إنما هي دالة على أن الثاني بعد الأول، ولا مهلة بينهما، فقال الأصمعي ـ وكان ضعيفًا في النحو ـ، غير أنه كان ذا فطنة... انتهى."

ثم جاء شارح آخر للقصائد العشر (المعلقات) للتبريزي فكان ممن اختار رواية الفاء في مطلع قصيدة امرئ القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل

ومشى على أذيال من قبله فقال:

اعتراض الأصمعي على رواية الفاء يمكن أن يجاب عليه بأن (الدَخول) هو عدة مواضع، فسقط ( [2] ) اللوى هو هذه المواضع، وبذلك حُلّ الإشكال!! وقد رُدّ هذا الجواب الذي مر آنفًا ولم يحلّ إشكالًا، ثم جاء شارح آخر فلم يزد شيئًا على أنصار رواية الفاء فعلق على هذا الموضع محاولًا ما حاولوا فقال:

"مبنى الاعتراض على شيئين: الأول أن (بين) لا يضاف إلا إلى متعدد، وهذا التعدد إما أن يكون بالتثنية، نحو (جلست بين الرجلين) أو بعطف مفرد على مفرد، بحرف يقتضي مصاحبة أولهما لثانيهما أو ثانيهما لأولهما نحو (جلست بين زيد وعمرو) ."

الثاني: أن واو العطف قد تقتضي مصاحبة المعطوف للمعطوف عليه وفاء العطف لا تقتضي ذلك.

الجواب عن هذا الاعتراض التأويل في (الدخول) بجعْلِه ... إلخ فبقي الإشكال حيث هو ( [3] ) .

ولأذكّر بشيء من مكانة الأصمعي وقيمة حفظه وأمانته عند أهل الحديث خاصة، فقد عرف عنه امتناعه عن تفسير ما يتعلق بهما تورعًا فلذلك ضرورة في مثل بحثنا:

سأل أبو قلابة الأصمعي عن كلمة (سَقَب) في قول رسول الله"الجارُ أحق بسقب جاره"فقال:"أنا لا أفسر حديث رسول الله"ولكن العرب تقول: (السقب: اللصيق) .

وسئل عن قول النبي e"جاءكم أهل اليمن وهم أبخع نفسًا"قال:"يعني أقتل نفسًا"ثم أقبل على نفسه كاللائم لها: من أخذني بهذا؟ وما علمي به؟""

وكان يتقى أن يفسر القرآن على طريق أهل اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت