وأكثر سماعه عن الأعراب وأهل البادية.. ( [4] )
وكان المبردّ يقول: كان الأصمعي أسد الشعر والغريب والمعاني.
أما المحدثون فقد قال التوّزي: كنا عند الأصمعي وعنده قوم قصدوه من خراسان، وأقاموا على بابه، فقال له قائل منهم:"يا أبا سعيد إن خراسان ترجف بعلم البصرة، وعلمك خاصة، وما رأينا أصحّ من علمك".
فقال الأصمعي: لا عذر لي إن لم يصح علمي، دع من لقيت من العلماء والفقهاء والرواة والمحدثين، لقيت من الشعراء الفصحاء (فعدّهم...) ثم قال: وأولاد الفصحاء وما عرف هؤلاء غير الصواب، فمن أين لا يصح علمي؟ وهل يعرفون أحدًا له مثل هذه الرواية؟"وكان الأصمعي صدوقًا في الحديث. عنده ابن عون وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم، وعنده القراءات عن أبي عمرو ابن العلاء ونافع و و إلخ."
وسئل عنه أبو داود فقال:"صدوق"بل مذهبه أن من روى حديثًا فيه لحنٌ فقد كذب لأن الرسول لم يكن يلحن"."
ومن قول الشافعي فيه:"ما رأيت في ذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعي"وما عبَّر أحد عن العرب بأحسن من قتادة والأصمعي." ( [5] ) "
وأخبر أبو أمية الطرسوسي: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعي في السنّة ويروون قولته المشهورة:"مَنْ روى لحنًا في حديث فقد كذب"وليس بعد هذا التوثق والتشدد احتياط. وزكى الأصمعيَّ من المحدثين خاصة أكابر.
ولأختم بمجلس قصير كان في حضرة الرشيد بين الكسائي والأصمعي:
سأل الأصمعي.. إلخ ( [6] )
وبعد، فقد كان هدف هذا البحث الوصول إلى طمأنينة في جزئية ضئيلة:
هل قال امرؤ القيس في مطلع معلقته (بين الدَخول وحومل) أو (بين الدَخول فحومل) كما يرويه خطأ ناشرو الأخطاء والمتسرعون؟
* مقال لغوي كتبه الأستاذ سعيد الأفغاني بخطه قبل رحيله عن الدنيا ولم ينشر، وتنشره مجلة"التراث العربي"للمرّة الأولى.